آخر 10 مشاركات
استبانة عن العمل التطوعي (الكاتـب : noura - مشاركات : 2 - المشاهدات : 69 )           »          وقع على العريضة للقضاء على الجوع (الكاتـب : احمد الشريف - مشاركات : 0 - المشاهدات : 18 )           »          هل يمكن لجمعية واعي المشاركه في خطة لرفع وعي الزوار والمعتمرين بمكة (الكاتـب : احمد الشريف - مشاركات : 0 - المشاهدات : 28 )           »          أسأل الله الحي القيوم أن يتقبل الله صيامكم وقيامكم ويجعلنا وإياكم من عتقائه في هذا ال (الكاتـب : احمد الشريف - مشاركات : 0 - المشاهدات : 26 )           »          مفهوم الوعي الذاتي (الكاتـب : احمد الشريف - مشاركات : 9 - المشاهدات : 42 )           »          مثال مؤثر للزوجة الوفيه :- تقبل قدميه من حبها له (الكاتـب : احمد الشريف - آخر مشاركة : المبدع - مشاركات : 1 - المشاهدات : 102 )           »          اردوغان..بائع البطيخ الذي يقف بالمواجهة!! الا يسحق منا الدعاء له بالنصر على الاعداء (الكاتـب : احمد الشريف - آخر مشاركة : المبدع - مشاركات : 1 - المشاهدات : 92 )           »          عاجل نحتاج شعار جميعة واعي دقه عالية وشعار الوزارة (الكاتـب : محمد الخالدي - مشاركات : 2 - المشاهدات : 80 )           »          لجنة متخصصة من أربع جهات حكومية بدأت بحث ملف اللقطاء (الكاتـب : احمد الشريف - مشاركات : 0 - المشاهدات : 39 )           »          مشاركه (للفتيات راي)ببرنامج الوفاق الاسري (الكاتـب : احمد الشريف - آخر مشاركة : fwوفاءfw - مشاركات : 3 - المشاهدات : 168 )
 

 
العودة   منتديات واعي > الأقسام العامة > ساحة واعي الاجتماعية
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-08-2009, 09:08 PM   #1

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Question الوعي بمفهوم الامن الاجتماعي

 

مفهوم الامن الاجتماعي

تعددت الآراء حول مفهوم الأمن الاجتماعي في واقعنا المعاصر ،وذلك تبعاً لمجالات الحياة التي يرتبط بها هذا المفهوم ، وتبعاً لاختلاف اهتمامات المفكرين والعلماء ،وتبعاً لاختلاف المتغيرات والعوامل التي تحيط بهم ،واختلاف أهداف الدراسات التي يقومون بها .وقد كان من أبرز ما ورد حول مفهوم الأمن الاجتماعي ما يلي :

v من الباحثين من اهتم في تعريف الأمن الاجتماعي: بالجانب التنظيمي ،وعناية النظام الدولي بالبعد الجنائي وحماية الأفراد من أي اعتداء يحتمل وقوعه عليهم ، ملقياً بكامل الحمل والمسئولية على الجماعة الدولية .

v ومن الباحثين من ينطلق في تعريفه للأمن الاجتماعي من جانب نفسي .

v ومن الباحثين من انتهج النظرة التكاملية في تعريفه للأمن الاجتماعي.

v ومن الباحثين من تعرض إلى إيضاح مدلول الأمن الاجتماعي من وجهة نظر إسلامية.

v ومن الباحثين من يرى أن الأمن الاجتماعي من منظور تربوي إسلامي .

حالة الاطمئنان التي يشعر بها أفراد المجتمع ، الناتجة عن مساهمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية ، في تفعيل جميع الاستراتيجيات ، والإمكانيات ، والممارسات التي تحقق للفرد الشعور بعدم الخوف في حاضره ومستقبله . وتسعى إلى حماية دينه ، ونفسه ، وعقله ، وماله ، وعرضه . وتؤكد له الاعتراف بوجوده ومكانته في المجتمع ، وتتيح له المشاركة الايجابية المجتمعية .

لا شك أن جميع ما قيل يندرج تحت مفهوم الأمن الاجتماعي ، وهذا يؤكد أن مفهوم هذا المصطلح يجب أن يكون شاملا جامعا لجميع مجالات الحياة لا يهتم بجانب دون الآخر .

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 09:11 PM   #2

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face الطلاق خطر على الأمن الاجتماعي ونسبه المعلنة في المملكة غير دقيقة

 

شقدار:
الطلاق خطر على الأمن الاجتماعي ونسبه المعلنة في المملكة غير دقيقة

ي
نجم عن الطلاق عادة أسر بائسة متفككة
جدة: نيروز بكر، صفاء الشريف
رفض المشرف العام على استراتيجية برنامج مكافحة ظاهرة الطلاق بمنطقة مكة المكرمة الدكتور إبراهيم شقدار الاعتماد على الأرقام الحالية للطلاق في المملكة، وأرجع ذلك إلى أن دراسة الطلاق من خلال وورش عمل برنامج مكافحة الطلاق كشفت عن عدم دقة دراسات سابقة بالقدر المطلوب، لأسباب منها الاختلافات فقهيا في مسألة تحديد بينونة الطلاق البائن والطلاق الأول والثاني، مما يترتب عليها تحليلات وطرح حلول غير صحيحة، مضيفا أنه تم التقدم بطلب لإعادة دراسة ظاهرة الطلاق بالمنطقة مرة أخرى.
وقال إن إعداد استراتيجية برنامج مكافحة ظاهرة الطلاق تهدف إلى تقليص نسبة الطلاق المرتفعة خلال خمس سنوات، ويشمل إدخال وتعديل لوائح وقوانين تتعلق بالطلاق، يقول "ضمن أعمال الاستراتيجية سيتم تقديم اقتراحات للإمارة واللجنة الاجتماعية للوصول إلى هذا الهدف، وستكون هناك مشاركة من القطاع الخاص، ولكن لا يمكننا حاليا تحديد أي لوائح تحتاج إلى أي تعديل للوصول إلى نتائج دقيقة تتعلق بالظاهرة، وقد رفعت لجنة التنمية الاجتماعية التقارير الأولية لأمير منطقة مكة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز ومحافظ مدينة جدة الأمير مشعل بن ماجد، للتوجيه بتنفيذ استراتيجية المشروع الوطني لبرنامج مكافحة ظاهرة الطلاق، من خلال استراتيجية تنفيذية قادرة على القياس والتعديل، لتقليص نسبة الطلاق المرتفعة في منطقة مكة المكرمة، وتحقيق انخفاض متواصل لنسبة حالات الطلاق إلى أدنى مستوياتها في المملكة بمثيلاتها في الدول العربية خلال خمس سنوات قادمة".
وأوضح الدكتور شقدار أن دراسات سابقة توصلت إلى أن أعلى نسبة طلاق موجودة في ثلاث مدن وهي جدة ومكة والرياض، وتصل نسب الأعداد في أحد أنواع الطلاق إلى 60% ، وأضاف أن دراسات لوحظ من خلالها أن نسبة الطلاق الأعلى تكون في السنة الأولى من الزواج، إلى جانب نسبة الفسخ والتي تكون بعد عقد النكاح "الملكة"، وكذلك نسبة الخلع، فيما تقل نسبة الطلاق بعد خمس سنوات من الزواج، كما أنها تقل مع وجود أطفال.
وعن القرارات التي يمكن الوصول إليها لفت إلى أن الاستباق لفرض حلول، خطأ دائما ما يتم الوقوع فيه خلال تنفيذ الاستراتيجيات، حيث يتم فرض حلول دون دراسة المشكلات وجميع عناصر القضية بشكل واف، موضحا أنه لا يمكننا التكهن بما سيتم تنفيذه أو وضعه من قرارات وتعديلات سيتم إدخالها للأنظمة المتعلقة بالزواج والطلاق وقانون الأحوال الشخصية.
ووصف الدكتور شقدار ظاهرة الطلاق بـالمشكلة الخطيرة والكبيرة، وقال إنها تشكل تهديدا للأمن الاجتماعي، وتعد أحد المخاطر المحدقة بمجتمعنا، مشيرا إلى الآثار السلبية التي تحدث بسبب التفكك الأسري، ويضيف "لا ينجم عن الطلاق سوى أجيال من الشباب المتفكك والضائع والمحطم، ورغم أن لدينا ادعاء بأن أساس جميع تصرفاتنا تتخذ الوجه الإسلامي والشرعي في جميع مناحي الحياة، إلا أن الكثير منها قبلية، كما لدينا عدم وعي بالمواءمة بين القوامة والشراكة في إدارة شؤون الأسرة، وهناك نقطة أخرى وهي عدم إدراك كل جنس خصائص الجنس الآخر"، مشيرا إلى ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الفرق بين الذكر والأنثى.
وتتضمن استراتيجية برنامج مكافحة ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي خلال الخمس السنوات المقبلة، وضع سياسات وقوانين مساعدة لتقنين حالات الطلاق المتزايدة، والتقيد بأحكام الطلاق والتقليل من آثاره السلبية، وفي إطار هذا الهدف تشريع نظام للأحوال الشخصية لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتشجيع المؤسسات المدنية للعب أدوار إيجابية في تهيئة البيئة الأنسب للتعامل مع القضايا الزوجية واستقرار الأسرة.
ودعت لجنة التنمية الاجتماعية بالمنطقة إلى التزام جميع العاملين بالتصدي لتزايد استمرار هذه الظاهرة الخطيرة واتباع منهجية الاستراتيجية، حيث هناك أكثر من مصب لعمل الجهات الحكومية والخاصة لمكافحة الظاهرة، ووضع حلول ناجعة لها ضمن منهجية متسقة وفاعلة، مع الأخذ بالاعتبار بحساسية وتداخلات العناصر المؤثرة التي عادةً ما تؤدي إلى التصعيد السلبي في العلاقات الأسرية وتداعياتها الاجتماعية.
كما تشمل الاستراتيجية وضع قاعدة بيانات ومعلومات بمراكز تقنية عالية، للربط بين الجهات الحكومية ذات الصلة بالمحاكم ومكاتب تسجيل عقود الأنكحة والشؤون الاجتماعية واللجان والمراكز التابعة للإمارة خاصة مراكز الأحياء، والجهات غير الحكومية والقطاع الأهلي من جمعيات خيرية ومتخصصي إصلاح ذات البين، من خلال شبكة معلومات فاعلة تعمل على تحديث المعلومات، وتقدم إحصائيات دقيقة عن الطلاق يمكن الاعتماد عليها.
ويتم ذلك بإنشاء مراكز للإشراف والمتابعة، واستنفار كافة طاقة المجتمع والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والخبرات العلمية ذات العلاقة للعمل الجماعي التكافلي الذي يمكن ليس فقط من متابعة تنفيذ المناهج والبرامج المطورة خصيصا للتصدي لظاهرة الطلاق، إنما كذلك لقياس الأداء، واقتراح الحلول التصحيحية للسير تجاه تحقيق الرؤية.
ومن أعمال الاستراتيجية أيضا إعداد مناهج تعليمية ثقافية مرحلية تغطي احتياجات التعامل مع الأولويات الزمنية، وتساعد على نشر الوعي بقداسة الحياة الزوجية، وتعزيز المقاصد والضوابط الشرعية والتوعية المعرفية والسلوكية والصحية والاجتماعية المعنية بالزواج، وإعداد الوسائط والكوادر اللازمة لذلك بمعالجة جميع العناصر المؤثرة التي تكمن في المجال التعليمي الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي والقانوني.
وسيتم تصميم هذه البرامج بحيث تهتم بالمراحل الرئيسية في التربية والتجهيز النفسي والسلوكي لدى النشء والشباب قبل البلوغ وبعده، وعند اتخاذ الخطوات المنتهية بالزواج، وأخيرا مرحلة الحياة الزوجية، كما سيتم العمل على نشر الوعي إعلاميا للتوعية نفسيا واجتماعيا والمعرفة التامة بقيم ومتطلبات الحياة الزوجية ومسؤوليتها، حيث يكون الحوار البناء والتعامل الإيجابي ضمن الوسائل الفاعلة في تسوية وتعديل سوء الفهم والاختلاف في الآراء، والتعامل بعدل بين شركاء الحياة الزوجية السعيدة والمقدسة.
وستعمل الخطة الاستراتيجية على التوعية بأهمية الشفافية واحترام خصوصية الزوجين، وحفظ الأسرار، والمواءمة بين القوامة والشراكة في إدارة شؤون الأسرة، وتطبيق أسس الحوار والتشاور وتفهم رغبة الطرف الآخر قبل اتخاذ القرار مع المرونة في حل الإشكاليات والاختلافات في الرأي، وتحمل المسؤولية، وعدم المبالغة في المظاهر وترشيد الإنفاق الأسري، وإدراك كل جنس خصائص الجنس الآخر نفسيا وجسديا واحتياجاته الاجتماعية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 09:13 PM   #3

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face الأسرة ومسؤولية تحقيق الأمن الاجتماعي

 

الأسرة ومسؤولية تحقيق الأمن الاجتماعي
معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي


إن الأمن الاجتماعي حاجة أساسية تطمح إليها الأفئدة، ومصلحة وطنية حيوية تنشدها الدولة بأجهزتها ومؤسساتها وترصدها بما تضع من خطط وبرامج للتنمية الشاملة، وهو غاية سامية تعمل لتحقيقها منظمات المجتمع المدني كالجمعيات الخيرية التعليمية والاجتماعية، كما أنه ميدان خصب للدراسات الاجتماعة المتخصصة. فالكل يتطلع إلى المجتمع الآمن من الآفات التي تهدد بنيانه بالتصدع وكيانه بالأخطار، كالجهل والفقر والمرض، والمخدرات، والجرائم والانحراف السلوكي.

وفي ظل الأمن الاجتماعي يزدهر التعليم وتتسع مجالاته وينمو الاقتصاد نموا شاملا سليما، ويطمئن الناس على دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم ومستقبل أولادهم، وتتمكن معاني الأخوة وروح التعاون بينهم، فتؤدى الحقوق، ويسود العدل ويختفي الظلم، وتتأسس شبكة من العلاقات الاجتماعية على الثقة والتفاهم والانسجام، فتكون مثمرة منتجة متعاونة على خدمة الدولة والمجتمع.

والأمن الاجتماعي لا يأتي من خارج المجتمع، بل إنما يتحقق على أيدي أبنائه وبجهودهم المتضافرة المتناسقة، فهو مسؤولية الجميع، كل حسب موقعه ونوع وظيفته ومجال تخصصه. ولابد من إدراك معنى الأمن الاجتماعي أولاً، وانتشار الوعي بأهميته ووسائل تحقيقه ثانياً، حتى تتوفر الأرضية الثقافية المحفزة للنفوس من داخلها نحو العمل، وعندئذ يسهل تجنيد الطاقات وتفعيل المؤسسات، وتوزيع الواجبات على مختلف التخصصات في خدمة مهمة واحدة.

ومجتمعنا في المملكة العربية السعودية -بفضل الله- مجتمع مسلم لله رب العالمين، قيادة وشعباً، وقد أغناه الله سبحانه وتعالى بالقيم والمبادئ والأصول، التي يستمد منها ثقافته الاجتماعية في تحقيق أمنه واستقراره، بل إن مجموعة التكاليف الشرعية من العبادات والمعاملات والأخلاق، كما أن لها وظيفة دينية تعبدية تطوع المسلم لربه سبحانه، فإن لها وظيفة أخرى اجتماعية تعده للقيام برسالته في مجتمعه حيثما كان موقعه فيه، ابتداء من الدائرة الأسرية التي تحيط به مباشرة، إلى الدوائر التي تمتد إليها صلاته وعلاقاته من الأرحام والجيران وسكان الحي والأصدقاء وزملاء العمل.

والكلام هنا على الأسرة وإسهامها في تحقيق الأمن للمجتمع، باعتبارها الدائرة الصغرى التي ينشأ فيها أفراده، والخلية التي يتكون منها نسيجه، والخلايا إذا صلحت صلح النسيج كله، والعكس بالعكس. فالأسرة عندما تكون قائمة على أسس متينة تؤثر تأثيراً فاعلاً في ترسيخ مقومات الأمن الاجتماعي، ومن ثم في استقرار الحياة الاجتماعية وازدهارها، وهي خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع، فيها يتوفر الجو العاطفي الذي يكتف الزوجين بالسكن النفسي، والأولاد بالرأفة والرحمة والرعاية الشاملة فلا بد من حماية الأسرة حتى تبقى حصنا حصينا يعتمد عليه المجتمع في الحفاظ على تماسكه في ظل بنيته الإسلامية الأصيلة وتبدأ هذه الحماية من التأسيس بتيسير أسباب الزواج للشباب والفتيات ومساعدتهم على تكوين الأسر في الأوقات المناسبة من أعمارهم، فإن تأخر سن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة من الأعباء الاجتماعية الكبرى، التي تتولد منها آفات كثيرة وخطرة، كالجرائم الخلقية وانتهاك الأعراض، ولا ينبغي قصر الاهتمام بمشكلة الزواج على جانبها المادي كالمسكن والعمل، بل لا بد من التكامل بالجانب الفكري الذي هو أهم، حتى يدخل الشاب والفتاة إلى الحياة الزوجية وهما يفقهان أسسها وآدابها، فإن ضعف التأهيل للنجاح والتوافق العائلي يفسر كثيراً من أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في الأنكحة الحديثة العهد.. والطلاق إذا وقع في نكاح حديث عهد، غالبا ما تمتد آثاره السلبية إلى الأسر المتصاهرة، فتحدث بينها من العداوة والخصام ما لا تحمد عقباه، وقد يستمر زمناً طويلاً.

لذا فإن الحاجة ماسة إلى جهد أهلي مكثف، يهتم بقضايا الزواج والأسرة والتربية، بتأسيس مراكز ومؤسسات تعنى بتيسير متطلبات الزواج، وتأهيل الشباب والفتيات للنجاح في حياتهم الزوجية، وتساعدهم على حل المشكلات التي تعترضهم، ويعتبر مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، من البرامج الجيدة وقد تأسس في سنة 1420هـ، بهدف إعانة غير القادرين من الشباب على تحمل تبعات الزواج المادية، وإيجاد حلول لظاهرة العنوسة، ويقدم خدماته في صورة قروض وهبات، ويشتمل المشروع على وحدة للإصلاح الأسري، وأخرى للإسهام في التوفيق بين الراغبين في الزواج من الجنسين للحد من ظاهرة العنوسة، كما يشتمل على إدارة لتقديم التوجهات والإرشادات والدراسات التي يحتاجها الشباب المقبلون على الزواج. وتفيد تقاريره أن معدل ما يستقبله من طلبات المساعدة والقرض، يبلغ عشرة طلبات يومياً، ومعدل ما ينجزه المشروع سنوياً تزويج 2500 شاب وفتاة. كما خصص المشروع خطاً هاتفياً للاستشارات الأسرية، يقدّم من خلاله خدمات في هذا المجال بالتعاون مع مجموعة من المختصين في القضايا الأسرية والاجتماعية، وقد آتت هذه الخدمة أكلها الطيب بتراجع العديد من طالبي الاستشارات، عن طلاق كانوا مصممين عليه في البداية.

إن الأسرة تظل دائماً صمام أمان للمجتمعات الإسلامية، من الآفات الخطرة التي فتكت بمجتمعات أخرى تقلص فيها سلطان الأسرة على التربية والتوجيه الاجتماعي إلى حد كبير، بسبب انهيار القيم والمفاهيم التي تقوم روابط الزوجية والقرابة، كالغيرة على الأعراض والحرص على طهارة الأنساب وبر الوالدين وصلة الأرحام، وإدارة الحياة الزوجية بالتكامل بين وظيفتي الرجل والمرأة، بأن يسند لكل منهما من الواجبات ما يناسب فطرته ويلائم خصائصه. وهذه القيم لا يمكن أن تجد سندها إلا فيما أنزله الله سبحانه وتعالى من الشرائع الضابطة للمسار الصحيح الذي يصلح عليه حال الأمم والشعوب.

وإن قيام المؤسسات الاجتماعية في الدول المتقدمة مادياً، وتزايد انتشارها في الكم والنوع، يعود في أهم أسبابه ومقتضياته إلى الانهيار الذي تعرضت له الأسرة مما استتبع فقدانها لوظيفتها في كفالة اليتيم ورعاية الأرملة والمسكين والعاجز لعاهة أو تقدم السن، فظهرت الحاجة إلى قيام مؤسسات تملأ الفراغ الاجتماعي الذي تركه انهيار الأسرة.

والأسرة المسلمة تتعرض اليوم إلى تحديات قوية جداً ليس من السهل مقاومتها أو الإفلات من تأثيرها، من أهمها التحدي الإعلامي الذي يغزو البيوت بسهولة مع سرعة التأثير بما يحمله من وسائل جذابة للمواد التي يعرضها، وكثير منها غريب عن قيمنا وحضارتنا، يهدم الأخلاق ويبعد الدين من التأثير على سلوك الإنسان الشخصي وعلاقاته الاجتماعية. فلا بد من جهود مكثفة في مقاومة هذا الزحف الإعلامي الرهيب بنشر الوعي بمسؤولية الآباء والأمهات حيال البيت ومراقبة ما يحصل فيه بدقة وتيقظ حتى يبقى محافظا على حرمته تتوفر فيه الأجواء المساعدة على التربية السليمة للأبناء والبنات، وتوجيه الاهتمام إلى انتقاء إعلامي يقدم المواد النافعة ويخلو من المنكرات.

*الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 09:14 PM   #4

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face وسائل الإعلام ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي

 

الأمن الاجتماعي ضرورة عاجلة

يحذر الإسلام من خطورة الكلمة في تأجيج النفوس وإثارة الفتن ويؤكد أهمية الإعلام في نشر الفضيلة وتحقيق الأمن والمحبة والسلام

لا يجوز أن تكون حرية الصحافة ووسائل الإعلام بوابة للابتزاز والإساءة والهدم لقيم المجتمع وثوابت الأمة وأصول الدين

لا شك ان عالم اليوم يعيش في حالة من الفوضى والهلع وعدم الاستقرار لأن الامن بصفة عامة اصبح في خطر مما ينذر بصراعات طائفية واخرى دولية تقود الى حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر. من هنا سارعت شعوب العالم بالاهتمام بالأمن الاجتماعي الذي هو اساس الامن العالمي والسلام المنشود..
وها نحن بدورنا نشارك هذا الاهتمام ونقوم بنشر الوعي الامني في حلقات: كانت الاولى (دور العقيدة الاسلامية في تحقيق الامن الاجتماعي) وكانت الثانية (دور الاسلام في تحقيق ذلك الأمن) وكانت الثالثة والرابعة (دور الجمعيات الأهلية والمدارس والجامعات في تحقيق الامن الاجتماعي).
واليوم مع الحلقة الخامسة (دور وسائل الاعلام في تحقيق الأمن الاجتماعي) نقول وبالله التوفيق:
يحذر الاسلام من خطورة الكلمة في تأجيج النفوس واثارة الفتن, كما يؤكد الاسلام اهمية وسائل الاعلام في نشر الفضيلة وتحقيق الامن والسلام.. والآيات القرآنية والاحاديث النبوية كثيرة حول هذا الموضوع وتكفي الاشارة الى قول الله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات الآية .6
.. وهناك الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة التي ضرب الله بها المثل الاعلى في نشر الفضيلة والخير والوئام.. كذلك الاحاديث النبوية الشريفة كثيرة في شأن الاخلاق الفاضلة واثرها في المحبة والامن والسلام.. والموضوع يطول ويطول.. لذلك نكتفي لضيف المساحة بالقاء الضوء على فقرة من بحث قيم للأستاذ الدكتور محيي الدين عبدالحليم - استاذ الصحافة والاعلام بجامعة الازهر قدمه للمؤتمر الدولي العام الذي عقده المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة.. يقول فيه:
المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية للإعلام
تعرف المسؤولية الاجتماعية للاعلام بانها ذلك الدور المتكامل الذي يقوم به في مواجهة المشكلات الاجتماعية والمساعدة على التغلب عليها في المجالات المختلفة وتشير فكرة المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية الى ان اي نشاط لابد من ان يكون له التزام اجتماعي واخلاقي نحو المجتمع في اطار الصالح العام, والالتزام بمبادئها يعني مراعاة النتائج التي تترتب على سلوك الافراد والمؤسسات على المجتمع, ويؤدي الاعلام دوره في المجتمع من منطلق تلك المسؤولية بحيث لا تسبب مخرجاته العملية الاعلامية ضرراً يمس بناء المجتمع او قيمه الاصلية.
وتكمن ازمة العمل الاعلامي في الوطن العربي والاسلامي في مساحة الحرية التي تتاح للصحافيين لممارسة المهنة دون ضغوط او قوانين تقيد الحريات, ودون الخضوع لاملاءات الامن وأوامر السلطات وغير ذلك من العوامل التي تؤدي الى ضعف في الاداء وعجز عن الاسهام في بناء الوطن وعدم القدرة على قيادة الرأي العام او توجيه النصح للسلطات.
الا انه لا يجب ان تكون حرية الصحافة ووسائل الاعلام بوابة للابتزاز والاساءة والهدم لقيم المجتمع وثوابت الامة واصول الدين, ومجالاً للأقلام المسمومة لتعبث بحقوق الانسان وتهز استقرار المجتمع, وتسيء الى الشرفاء والكادحين, وتشوه صورة العلماء والفقهاء والمفكرين, وتكون مجالاً للانتهازيين والمنتفعين والذين يبحثون عن الشهرة الزائفة دون مراعاة للقيم والمعايير الاخلاقية والمعاني الانسانية, وهؤلاء الذين يبثون سمومهم في صحف صفراء تثير الفوضى, وتدعو للانفلات مستخدمة في ذلك فنون الانبهار وطرق الجذب والاستمالة.
وقد بدأنا نقرأ في عصر العولمة ومناخ الانفتاح افكاراً ورؤى غريبة لا تتفق مع اخلاقنا وعقيدتنا وثقافتنا, فهذا كاتب يطالب بحقوق النساء في اقامة علاقات متحضرة كحضارة اوروبا والغرب حين يقول: يكفي ما عانته المرأة من الظلم والاضطهاد في ظل انظمة متخلفة, وذلك يدافع عن المعاملات الربوية, وثمة من يطالب بتعميم لغة العالم المتقدم لتحل محل اللغة العربية لان العربية تعجز عن حمل ثقافات وعلوم العصر, واخر يطالب بالغاء عقوبة الاعدام لان فيها وحشية في التعامل مع الجاني, وغيره يفتي بانه يجب ان تقتسم المرأة المطلقة نصف ممتلكات زوجها السابق مخالفين بذلك ثوابت العقيدة ومرجعية الامة.
ولن يتحقق ذلك الا اذا اخذ المسؤولين على عواتقهم ما تعرضه وسائل الاعلام مأخذ الجد احقاقاً لحق الاصلاح والتنمية, ونصرة لحقوق الانسان, ودرءاً للبث الاجنبي الهدام والموجه للمتلقي العربي والاسلامي, ولن يتحقق ذلك الا اذا استعادت الصحافة العربية والاسلامية عافيتها واضطلعت بالدور المنوط بها على الوجه الاكمل.
وهذا يعني أننا في حاجة إلى إعادة النظر في كل ما يكتب وينشر من خلال خطة علمية سليمة لبناء مواطن عربي مسلم واع وقادر على التمييز بين الخطأ والصواب وبين ما يفيده وما يضره, كما اننا في حاجة إلى كوادر بشرية مؤهلة علمياً وأخلاقياً تتوافر لها المهارة المهنية والقيم الأخلاقية والضمير الحي.

السلطة الرابعة... ما لها وما عليها
وطالما ان الصحافة هي السلطة الرابعة كما نصت على ذلك الدساتير العالمية والعربية بعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية فإنه يجب أن يستشعر المواطنون هذه الحقيقة حين يجدون صحفهم هي الملاذ والسبيل لنجدتهم وإعلاء صوتهم, وذلك من خلال تناولها لهموم الناس ونشر ما يؤرقهم, وما يعانون منه, وهنا يصبح على المسؤولين متابعة ما ينشر ابتغاء علاج أوجه القصور.
وفي الحقيقة ان سيف الكلمة الطيبة قادر على إصلاح الأنفس وتقدم الأمم وبناء الإنسان, كما ان سيف الكلمة الخبيثة أقدر على بث الرذيلة وهدم الأخلاق وإفساد العقول, ومن ثم فإنه ليس غريباً ما أصبحنا نراه الآن من إخلالات كثيرة أصابت الإنسان العربي والمسلم في سلوكه وأخلاقه أدت إلى تفاقم الظواهر السلبية في المجتمع وازدياد أعداد المنافقين والأفاكين والمتنفعين الذين يعلنون الاستقامة والصلاح, ويدعون احتكار الحقيقة ويفسرون آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول على هواهم, ويحرفون الكلم عن مواضعه ويفتون بغير علم في أدق الأحكام الشرعية.
وقد أسهمت هذه الكلمات الخبيثة في دغدغة مشاعر الجماهير, كما أسهمت في إنتاج برامج سطحية ومشاهد إباحية تسدوها العلاقات المحرمة والفضائح الجنسية وساعدت على خلط الحابل بالنابل والهازل بالجاد, ورسخت ديكتاتورية الأنظمة بدلاً من إعلاء قيم الشورى والديمقراطية وتوجيه النصح للحاكم, وقدمت الفن الهابط والمعلومات السطحية لإفساد الذوق العام في وقت يخوض فيه العرب والمسلمون معركة حضارية وتحديات قاسية, وتبرز الكلمة الخبيثة كذلك في الحملات الإعلامية المغرضة التي تعمل على تشويه صورة العرب والمسلمين في الإعلام الغربي, تلك الحملات التي امتدت لتغزو شبكة المعلومات الدولية التي تشن حملات ظالمة على الإسلام كدين ورسالة, وتظهر المسلمين بمظهر الهمج المختلفين, الذين لا لهم لهم إلا البحث عن المتعة والجنس, والزواج من دون حد أقصى, حتى أصبح الإسلام في نظر الرأي العام الغربي يرتبط بالقتل وسفك الدماء, وقد نجحت هذه الحملات في ترسيخ صورة ذهنية مشوهة لهذا الدين وأهله.
وهذا يعني أنه لابد من حماية المجتمع من الاعتداء على مقدساته وحماية الجماهير من مغبة التصرفات غير الأخلاقية التي يمارسها البعض, وإفساح المجال واسعاً لرجال الفكر وعلماء الدين ومثقفي الأمة لممارسة دورهم البناء في تقويم السلوك والحفاظ على الأخلاق وبناء الإنسان.
ومن هؤلاء من ينادي بتمجيد العقل لإشاعة الفضيلة بلا دين, وهي الفلسفة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية التي أطلق عليها اسم »الفضيلة الجديدة« انطلاقاً من ان العقل الإنساني هو الذي ابتكر الانتصارات العلمية, وهو المرجع الأساسي لتنظيم السلوك والارتقاء بالأخلاق وهو الذي أبدع أسرار الكون, وصاغ النظريات العلمية وهو الأولى بالتكريم والتقديس.
وقد وضع الإسلام الضوابط المحكمة للحيلولة دون انفلات الأخلاق حين أحاط الإنسان بسياج منيع من العلم والدين والفضيلة, وشرع له القوانين ما يعصمه من التفكك والزلل, والقرآن الكريم حافل بما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني في إطار من الحق والخير والمال وهو الذي أمر بالحفاظ على العقل وسلامة الفكر والإدراك.

الخلاصة
ثم يختم أ. د. محيي الدين عبدالحليم حديثه الطويل بقوله: وبهذا يمكن لوسائل الإعلام أن تصبح المظلة التي تتحمل مسؤولية تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي باعتبارها أداة مسؤولة يجب أن تعمل بوعي من أجل دفع عجلة البحث العلمي ومعالجة تداعياته بصورة سليمة.
ومن ثم فإنه في حاجة إلى منهج أخلاقي لبناء الإنسان المسلم بناءً صحيحاً للارتقاء بأفكاره والسمو بأخلاقه وذلك لإثراء حياة المسلمين في شتى المجالات مع التأكيد على الالتزام بالأمانة والشرف في القضايا التي تمس حياة الناس, بغض النظر عن أعراقهم وأوطانهم ومذاهبم لاسيما بعد ظهور قنوات البث الفضائية التي تزعم ان الأديان ما هي إلا أفكار موضوعة لتخدير العقول والطمس على القلوب, وأنها أفيون الشعوب, وأن الأنبياء كانوا مجرد مصلحين عملوا على خداع الناس وإغرائهم بدخول الجنة وترهيبهم من دخول النار مما أحدث الكثير من الاختلافات والبلبلة في صفوف الجماهير العربية والمسلمة.

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 09:49 PM   #5

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face دور المسجد فى تحقيق مفهوم الامن الاجتماعي

 

دور المسجد في تحقيق
مفهوم الأمن الاجتماعي
ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ :
أ.د/ عبد الكريم بن صنيتان البيضاني
أستاذ بكلية الشريعة
بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الجلسة الثانية/ الاثنين 22/2/1425هـ الساعة 10.45 صباحا
الدور الأمني للمسجد
رئيـــس الجلســــــة
معالي الدكتور/ أحمد بن علي المباركي
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الورقة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الأمنَ ركيزة أساسية، وقاعدة عظمى تستند عليها حياةُ البشرية، ودعامة كبرى يرتكز عليها إبداع وعطاء الإنسانية، ومقصِدٌ سام، يتطلع لتحقيقه الأفراد والجماعات، وتسعى لتوفيره الدول والحكومات، ويرتبط ما يطمحُ إليه المجتمع من رقي وازدهار، بقدر ما يتحقق في أرجائه من أمنٍ واستقرار، ويتعطشُ المجتمع للأمن كلما حَلَّت المآسي والنكبات، ولامست أرجاءه القلاقل والاضطرابات.
والمجتمع المسلم ينفرد عن غيره من المجتمعات بتشريعاته الفريدة، ونُظُمِه الخاصة، التي يستقيها من عقيدته الصافية، ويستمدها من جوهر شريعته الغراء السامية، فوحدته قوية، ورابطته وثيقة، عَمَّت أفراده على اختلاف ألوانهم، وتعدد أجناسهم، وتفاوت مستوياتهم، وضَمَّتهم جميعاً وشيجة الإيمان، ورابطة العقيدة الإسلامية التي هي أشرف الروابط وأوثقها، وأفضل الوشائج وأكرمها، فطرهم الخالق عليها، فتغذت نفوسُهم بمحاسنها، وأتْرِعَت أفئدتهم بفضائلها، رسّخَ الإسلام أسس حياتهم الاجتماعية، وأرسى دعائمها ثابتةً قوية، فألَّفت بين قلوبهم، ووحدت صفوفهم، ويزداد تماسكهم يوماً بعد آخر، حين يلتقون في المكان الذي شرع الإسلام أن يلتقوا فيه، وتجتمع أعدادهم في رحابه في جنباته تتوثق صِلاتهم، وتترسّخ علاقاتهم، ويتلقون جرعاتٍ إيمانية تهذب نفوسهم، وتقوم سلوكهم، وتحفظ وحدتَهم، تدوى كلمات الأذان لتنشر الأمن في ربوع المجتمع، ومن على منبره تنطلق التوجيهات المباركة داعية إلى التآلف والانسجام، والتماسك والالتئام، وفي صحنه تتغذى النفوس بثمرات الإيمان، خاضعة للواحد الديان.
إن المساجدَ منابع ثَرَّةٌ تفيض بالأمان، ومراكز إشعاعٍ تضيء الطرق لهداية الإنسان، وترسِّخ في نفسه الشعورَ بالارتياح والاطمئنان، ليصبح المجتمع آمناً مستقراً، وتقوى الصلة بين أفراده، وتتوطد العلاقة بين أبنائه، ويعيش الجميع حياةً سعيدة في ظلاله الوارفة.
ولإبراز الأدوار الريادية السامية، التي يضطلع بها المسجد في توطيد دعائم أمن المجتمع، وتوضيح المجالات الفاعلة التي يقوم بها في تثبيت قواعد أمنه وسلامته، كان هذا البحث الذي أحببت أن أسهم فيه لإثراء هذا الموضوع المهم، الذي انبثقت فكرة الكتابة فيه من مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية، فتلقيت دعوة كريمة للمشاركة من القائمين عليها، الذين أشكرهم لإتاحة الفرصة للإسهام بالكتابة في هذا الموضوع، والالتقاء بالأخوة الباحثين والمحاضرين، على مائدة (المجتمع والأمن)، فلهم جزيل الشكر ووافر الامتنان.
وقد جعلت البحث في تمهيد وفصلين وخاتمة، جاءت على النحو الآتي:
التمهيد :
. في بيان مكانة المسجد في الإسلام.
الفصل الأول :
. الوظائف الأمنية للمسجد.
الفصل الثاني :
. دور الإمام والخطيب في تفعيل الوظائف الأمنية للمسجد.
الخاتمة:
. نتائج البحث والتوصيات.
والله أسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويهدينا سواء السبيل ويحفظ علينا ديننا، ويحرس بلادنا من كيد الكائدين، ومكر الحاقدين، وأن يعم الأمن سائر أرجائها، وينعم الجميع بالاستقرار في ظلالها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه
عبد الكريم بن صنيتان العمري
غرة محرم 1425هـ
تمهيد
مكانة المسجد في الإسلام
ينظرُ الإسلام إلى الحياة نظرةً عامة وشاملة، من حيث اعتبارها ميداناً واسعاً، ومكاناً رحباً، يُعْبَدُ اللَّهُ تعالى في أرجائه، ويطاع في سائر نواحيه وأجزائه، إلا أنه بَوَّأ المسجدَ مكانة خاصة، ومنحه فضائل فريدة، وميَّزَه بخصائص عديدة، باعتباره منطلق الدعوة إلى الخالق جل وعز، ومركز الإشعاع الأول، الذي انطلقت من جنباته أحكام التشريع، وانبعثت من ردهاته أشعة الإيمان.
لقد عَظَّم الإسلامُ المسجد وأعلى مكانتَه، ورسَّخَ في النفوس قدسيتَه، فأضافه اللَّهُ تعالى إليه، إضافةَ تشريفٍ وتكريم.
فكان أن احتل المسجد مرتبةً مميزة في أفئدة المسلمين، تزكو به نفوسُهم، وتطمئن قلوبُهم، وتتآلف أرواحهم، وتصفو أذهانُهم، يجتمعون فيه بقلوبٍ عامرةٍ بالإيمان، خاشعة متذللةٍ للخالق الديان.
إن في بدئه –عليه الصَّلاة والسَّلام- ببناء المسجد لحظة وصوله المدينة، وشروعه في إقامة مسجده في قلبها، ليعطي دلالة كبرى على الدور البارز الذي يقوم به المسجد، ويضطلع به في المجتمع المسلم، وفي حياة المسلمين العامة والخاصة، إذ هو بداية الانطلاق في تكوين لمجتمع الإسلامي، ومركز الإشعاع الفكري والحضاري الأول، الذي انبثقت منه أنوار الهداية والإرشاد، وشَعَّ من قلبه ضياءُ التوفيق والرشاد.
فالمسجد منبع الحضارة الإسلامية الشاملة والضافية، ومصدرُ الضياءِ الفكري والأخلاقي، ومَبْعَثُ الخلق الأدبي والتربوي والاجتماعي، الذي رسم للبشرية طريق السعادة والفلاح، وسبيل التفوق والنجاح،وصاغ حياة الناس على أساسٍ من التوجيه الديني القويم.
إن المسجد لم يكن مكاناً للطاعة والتعبد، ومقراً للصلاة والتهجد، بل هو – بالإضافة إلى ذلك - تاريخ حافل بالإنجاز والمكرمات، وموئل يلتقي فيه المسلمون لتلقي المواعظ والإرشادات، والاستماع إلى النصائح والتوجيهات، وينصتون إلى ما يُلقى فيه من الوصايا والعظات، ويعرضون فيه ما يحدث بينهم من عوائق ومتغيرات، ويتناولون فيه ما يطرأ في مجتمعهم من تغيّر واختلافات، ويتشاورون في جنباته لحل مختلف القضايا والمشكلات.
فرسالة المسجد شاملة ومتنوعة، وضافية ومتعددة، تنتظم مجالاتٍ مختلفة لنشر القيم الإسلامية، وغرس الآداب والأخلاق الحميدة، وإبراز سمو الإنسان وكرامته، والحفاظ على وجوده وحياته، وتقويم سلوكه، وإشعاره بالأمن والطمأنينة، من خلال الأدوار المتعددة، والمجالات المختلفة التي يضطلع بها المسجدُ لتحقيق الأمن الاجتماعي، وتوفير الطمأنينة النفسية والروحية، التي تخفف عن الناس أعباءَ الحياةِ وآلامها، وتكبحُ فيهم جموح الغرائز وشهواتها، وترسّخ أواصر المحبة، وروابط الألفة بين الأفراد، وبسط الأمن الوارف في ربوع المجتمع، ونشر الاستقرار والاطمئنان في أرجائه، وتوطيد قواعده، وتثبيت دعائمه.
أثر المسجد في تحقيق الأمن الاجتماعي
الفصل الأول : ؟ لوظائف ؟ لأمنية للمسجد
وتحته ستة مباحث:
* المبحث الأول : المسجد مصدر الأمان.
* المبحث الثاني : صلاة الجماعة.
* المبحث الثالث : القرآن وحلقات التحفيظ.
* المبحث الرابع : الخطب والمحاضرات.
* المبحث الخامس : التعارف والتآلف.
* المبحث السادس : المساواة وترسيخ الأمن.
إن الصورة المشرقة للمسجد في الفكر الإسلامي، والمكانة الخاصة له في نفوس المسلمين، تجعل منه ذا أثرٍ فاعل ومهم في حياة الناس، حيث يهرع المصلون إلى المسجد لأداء العبادة، ويترددون عليه للقيام بما افترض عليهم، ومن خلال ذلك استقرت في أذهانهم الثقةُ بالمسجد، وتأصلت في نفوسهم قناعة تامة بما يسمعون فيه، وأصبح ذلك مترسخاً في قلوبهم، فما يصدر منه، وما يُلقى فيه محلَّ ثقةِ الجميع واطمئنانهم.
وعند التأمل في الأدوار التي يقوم بها المسجد، والعوامل المرسخّة للأمن، المنبثقة من بين أرجائه وجنباته، يمكن أن نخلُص إلى العديد من المجالات المحققةِ للأمن الاجتماعي من خلال المسجد، ومن أهمّها:
المبحث الأول
المسجد مصدر الأمن والأمان
للمسجد قدسية خاصة، ومكانة فريدة في قلب كل مسلم، فهو المكان الذي تطمئن فيه النفوس، وتهنأ في رحابه القلوب، وتجد فيه الخلاص مما يساورها من قلق، والنجاة مما تشعر به من خوف، والراحة مما تحس به من اضطراب، إذ تتردد في جنباته أسبابُ الاطمئنان، وبواعث الاستقرار والأمان، ومنها ذكر الله تعالى، وتتلى فيه آياتُ القرآن الكريم، ويسمع في أنحائه كلُّ ما يطهر القلوب، ويصفي النفوس، وينقي الأفكار والأذهان، ويزكي الأرواح ويهذبها، ويغذيها ويشحنها بروح اليقظة الإيمانية، والاستقامة السلوكية.
فكلما ازداد تردد المسلم على المسجد، كلما ازداد تعلقاً به، والتصاقاً بخالقه، وقرباً من مولاه وسيده، فارتقى بروحه نحو مرضاة الرب، ومحاسبة النفس، ومراتب الفضيلة، وابتعد عن النوازع العدوانية، والدوافع الإجرامية.
إن الفرد حين يلتصق بالمسجد التصاقاً وثيقاً، ينعكس أثر ذلك إيجاباً على المجتمع بأسره، حين يتلقى في المسجد معاني الفضيلة، وقيم الإسلام السامية، التي تشيع في النفوس الاطمئنان، فتستقيم على المنهج الحق، وتنحسر فيها دواعي الشرور والإفساد.
والمسجدُ موئل يتسابق إليه المسلمون إذا نزلت بهم كارثة، أو حَلَّت بأوطانهم مصيبة، أو داهم ديارهم خطب، أو هددهم خطر، فيلجؤون فيه إلى ربهم، وتخضع نفوسهم لعظمته، ويلحون عليه بالدعاء، ويظهرون له الذل والخضوع والاستكانة، ليفرج كرباتهم، ويزيح أحزانهم، ويكشف بلواءهم، ويدفع عنهم الشرور والأدواء، ويرفع عنهم المصيبة والبلاء، ويفيض عليهم من خيراته، ويعمهم بفضله ورحماته.
فحين تصاب البلاد بالقحط، ويعمها الجدب، وينقطع عنها الغيث، أو يتأخر نزوله، فتغور المياه من الآبار، وتموت الزروع والأشجار، يفزع الجميع إلى المساجد ليصلوا صلاة الاستسقاء، وترتفع أيديهم إلى مجيب الدعوات، ويتضرعون إلى فارج الكربات، ويريقون ماء الأسف على أوراق الذنوب والخطيئات، حتى يفتح عليهم من الفضائل والبركات، ويفيض عليهم من النعم والخيرات، ويغير حالهم من شدة إلى رخاء، ومن عسر إلى يسرٍ وطمأنينةٍ وصفاء.
ويهرع المصلون إلى المساجد، حين يخوفهم ربُّهم بالآيات، وتحل بهم المصائب والنكبات، والتي تهتز من هولها المشاعر، وتقشعر من عِظَمِها الأبدان، كالزلازل والصواعق والفيضان، وكسوف الشمس وخسوف القمر وانفجار البركان، بسبب التمادي في الغي والعصيان، فينطرح الجميع بين يديه، بدعوات خاشعة، وقلوب خاضعة، وعيون دامعة، حتى يكشف ما حل بهم من البلاء، ويرفع ما نزل ببلدانهم من الأضرار وعضال الداء.
ولتكون هذه الآيات موعظة وذكرى، ليأخذوا حذرهم، ويستدركوا ما فات في بقية عمرهم، ويستعدوا لما هو آت، ويَجِدُّوا في إصلاح أنفسهم وتزكيتها، ويجتهدوا في تقويم اعوجاجها وتربيتها، حتى يتحقق لهم موعود ربّهم، فيزول عنهم الحزن، ويذهب عنهم الخوف، وينحسر عنهم القلق، وينعموا بالأمان، ويعمهم الاستقرار والاطمئنان.
يتبع

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 09:51 PM   #6

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face

 

تابع

** ** **
المبحث الثاني
صلاة الجماعة
المسجد أعظمُ مكان يُقَوّى صلةَ العبد بخالقه، إذ فيه تحقيقٌ للراحة النفسية، والاطمئنان القلبي، والسلامة من الهموم والمنغصات، والخلاص من الغموم والمكدرات، بأداء العبادة، والمواظبة على الطاعة.
إن دوام ارتباط المسلم بهذه البقعة الطاهرة، وتعلقه بها، لا ينفك عنها طوال حياته من شأنه أن يعمق إيمانه، ويُرسّخَ صلته بربه، فهو يؤدي الصلاة المفروضة خمس مرات في اليوم، ويتردد على المسجد ليصلي مع إخوانه، فتتلقى النفس جرعات إيمانية متوالية، تجعلها بعيدة عن الغفلة، منقادة للحق، ساعية في مرضاة الرب، حتى أصبح صلاحها واستقامتها مرتبطاً بالصلاة، وبها انشراحها وسعادتها، وأمنها وأنسها، وفرحها وسرورها، وسكونها وطمأنينتها، كما أن فقدانها سبب في شقائها وتعاستها، وخوفها واضطرابها، وحزنها وقلقها.
فالصلاة مصدر الأمن والاستقرار، وينبوع السعادة والاطمئنان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ~( ):
((القلب فقير بالذات إلى الله تعالى من جهتين: من جهة العبادة، ومن جهة الاستعانة والتوكل.
فالقلب لا يصلح ولا يفلح، ولا ينعم ولا يسر، ولا يلتذ ولا يطيب، ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده، وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات، لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة، من حيث هو معبوده ومحبوبه، ومرغوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور، واللذة والنعمة، والسكون والطمأنينة، وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له، فإنه لا يقدر على تحصيـل ذلك له إلا الله، فهو دائماً مفتقرٌ إليه حقيقـة انتهى كلامه ~.
فالصلاة تنظم سلوك الفرد، وتجعله يسير وفق منهج الخالق وتشريعاته، وتصقله على الالتزام بهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وتربيه على مقاومة كل ما في نفسه من ضعف، والتغلب على ما يتجاذبها من شهوات، وما ينازعها من الشرور والمفسدات، وما تفكر به من عدوان، فالعبادة تأطرها على أن تكون منبع خير وأمان، ومصدر ضبط واعتدال واتزان.
فإذا اصطبغت بذلك نفوس المصلين، وأصبح سلوكها تبعاً للوحي الإلهي، والنهج القرآني، سار المجتمع بأفراده على الصراط السوي، وسلم –بإذن الله تعالى- من كل ما يعكر صفوه، أو يثير في أوساطه ما يزعزع أمنه.
وبذلك يظهر الأثر القوي، والدور الحيوي للمسجد في ترسيخ دعائم الأمن، وتوطيد قواعد الاستقرار في ربوع المجتمع، فالصلاة ذات أثر مباشر في تقويم سلوك الأفراد، وهي وسيلة فاعلة للوقاية من الانحراف، وعامل قوي للحماية من الجريمة،
المبحث الثالث
القرآن الكريم وحلقات التحفيظ
القرآن الكريم كلام الخالق جل وعز، فيه من الهدى والرشاد، والحكمة والسَّداد، والعبر والمواعظ، ما تلين له الصخور الصماء، وتتيقظ من سباتها القلوب العمياء، وفيه ترغيب في الفضائل، وترهيب من الرذائل، بما يرتقي بالإنسان إلى أعلى الدرجات والمنازل.
وفي بيوت الله، تتلى آيات القرآن الكريم، ويتردد صداها في جنباته، ينطلق من أفواه القراء هذا الذكر الحكيم، أو من المدارسة لآياته، إما في حلقة لتعليم التلاوة والتجويد، أو درس لتفسير آيات الكتاب العزيز، أو تلاوة مع التدبر والتفكر في مواعظ القرآن الكريم وهداياته، أو قراءته من إمام المسجد في صلاة الجماعة.
ولا يخفى على أحدٍ مكانة القرآن في نفوس المسلمين، وأهميته في تحقيق الراحة النفسية، والاطمئنان القلبي، والسلامة من القلق والهموم، والخلاص من الأفكار الذميمة والغموم، وحين تجتمع القلوب على تلاوة آيات القرآن الكريم وتتحلق على مأدبته الفاضلة، في أشرف البقاع، بيوت الله، فإن ذلك يضفي عليها أجواء من السكينة والارتياح، ويكسوها برحمة الخالق فتطمئن بها الأرواح، روى أبو هريرة  أن رسول الله ‘ قال: >ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده<( ).
ومن هذا يتضح فضل قراءة القرآن في المساجد، وأهمية إقامة الحلقات القرآنية فيها، لما لها من أثر فعال في غرس الأمن النفسي في نفوس القراء والمستمعين، وحلول السكينة والطمأنينة، وانعدام القلق والاضطراب، والجنوح إلى الرفق والإحسان، وبعث الارتياح والأمن والاطمئنان
وبالتالي فإنَّ المواظبة على قراءة القرآن وسماعه – وبالأخص في المساجد - مدعاة لاطمئنان القلوب، وأمن النفوس، ووسيلة فاعلة لتحقيق الحياة الطيبة لأفراد المجتمع، وبث الأمن النفسي في أوساطه، وإزالة الخوف والعنف من نفوس أبنائه، وغرس معاني التوكل على الله تعالى، والرضا بقضائه وقدره،والتحلي بالصبر في معالجة المصائب، وصيانة النفوس من الانحراف السلوكي والخروج بها من المصاعب.
إنَّ آيات القرآن الكريم، والتي تتردد على مسامع المصلين في المساجد تمثل دستوراً تربوياً يقي المسلمين وأبناءَهم والأجيال الصاعدة، والنشء اللاحق شرور المخاطر، والانزلاقات الفكرية، والانحرافات العقدية، ومخاطر العادات المقيتة، ويحفظ الجميع من الانسياق وراء الإغراءات الوافدة، والنزعات الفكرية المضللة، ويحميها من الشكوك الزائفة، والشبهات البغيضة، المحركة للفتن المضللة، والصادة عن سبيل اله القويم، والصارفة عن صراطه المستقيم، ولقد عجزت المجتمعات غير المسلمة أن تحقق الأمن في نفوس أفرادها، وفشلت جهودها لترسيخه في مجتمعاتها رغم أجهزتها المتقدمة ونظمها المتطورة، وإمكانياتها الهائلة، لأن الأمن الحقيقي ينبع من داخل النفوس، وينبعث من سويداء القلوب، فيفيض على المجتمع راحة وسلاماً، وسعادة وأمناً واطمئناناً
** ** **
المبحث الرابع
الخطب والمحاضرات
يقوم المسجد بدورٍ مهمٍ في التربية والدعوة، وإرشاد الناس وتوجيههم، وتقوية الوازع الديني، والحفاظ على الوحدة الإسلامية حقيقة ومظهراً.
ولقد كان المصطفى عليه الصلاة والسلام، يجلس بالمسجد النبوي، يعلم الصحابة أحكام دينهم، ويبصرهم بعاقبة أمرهم، حتى كان التنافس بينهم في التسابق إلى حضور مجلسه، والتقدم للظفر بالإنصات إليه، لينهلوا من مناهله الثرة العذبة، فلم يكن المسجد مخصصاً للعبادة فقط، بل كان جامعة علمية للتربية الإسلامية، والعلوم المفيدة، ومنبعاً للثقافة، وتعلم القرآن وفهم آياته وأحكامه التشريعية، ودراسة الأحاديث النبوية الشريفة، والتفقه بنصوصها ومضامينها.
ولا زال المسجد يواصل دوره، ويؤدي رسالته في تعليم أفراد المجتمع وتوجيههم، من خلال النشاط العلمي المقام في جنباته، والذي يتنوع بين الحلقات العلمية والمحاضرات، وخطب الجمعة والندوات، والكلمات المرتجلة التي يلقيها إمام المسجد وخطيبه، أو يستضاف فيها علماء بارزون لهم أسلوبهم المميز في التعليم والإرشاد، فتنظم لقاءات متعددة على مدار الأسبوع، يتناول فيها المتحدثون ما تمس الحاجة إلى معرفته، وما يتصل اتصالاً وثيقاً بأحوال الناس، ومعالجة مشكلاتهم الاجتماعية، وإيضاح العلاج الناجع لها.
فللمسجد روحانية خاصة، وتميز فريد، حيث تتقبل النفوس ما تسمع فيه من كلمات، وتصغي القلوب إلى ما يلقى في رحابه من توجيهات، وتنصت إلى ما ينفعها ويرشدها إلى طريق الهداية والفلاح، ويقوم سلوكها نحو أداء الطاعات، وفعل الخيرات.
فالعلوم المتنوعة، والمعارف المتعددة، الموجهة من صحن المسجد ومنبره، تؤدي أهدافها الشرعية، وأغراضها التربوية في بناء المجتمع الآمن، واستقامة أفراده، وتقويم سلوكهم، وإقامة العدل، وأداء الحقوق، وترابط المجتمع، وتآلف أفراده، وإذابة الفوارق المصطنعة المؤدية إلى إيغار الصدور، وإيجاد النـزاع والشقاق في أوساطه.
فالتعليم في المسجد له سمة فريدة، وخاصية مميزة، عن التعليم المتلقى في أي مكان آخر، فالفرق بين التعلم في المسجد، والتعلم في غيره من وجوه، منها( ):
1- أن التعليم في المسجد يكتنفه جو عبادي، يشعر المعلم فيه والمتعلم والسامع أنهم في بيت من بيوت الله، فيكونون أقرب إلى الإخلاص والتجرد والنية الحسنة، لا يقصدون - في الغالب - من التعلم والتعليم إلا وجه الله تعالى.
2- أن التعليم في المساجد أشمل، حيث يدخل المسجد من شاء من العلماء المؤهلين، ليعلم الناس، كما أنه يدخل من شاء من المتعلمين أو المستمعين، فيستفيد في المسجد جمع غفير، العالم والمتعلم والمستمع.
3- أن علماء المسجد وطلابه أقرب إلى عامة الشعوب من طلاب المدارس والجامعات، حيث تجد عامة الناس يقبلون إلى عالم المسجد وطلابه، ويستفيدون منهم، كما تجد عالم المسجد وطلابه يهتمون بعامة الناس في التعليم والدعوة أكثر من غيرهم.
المبحث الخامس
التعارف والتآلف
يتميز المجتمع الإسلامي بسيادة شعور المحبة والتآخي بين أفراده، وشيوع روح الترابط والتماسك في أوساطه، وقد استمد تلك القيم من مشكاة الوحي وهدي النبوة، فأصبح نسيجاً فريداً في صفاء العلاقات البشرية، وشفافية الروابط الاجتماعية.
وحين نتأملُ انبثاق رابطة التآلف والتآخي السائدة بين المسلمين، والمصدر الذي شعت منه، لوجدنا أن للمسجد أثراً قوياً، ودوراً رئيساً في تكوين تلك الرابطة، فأهل الحي يجتمعون في المسجد كل يوم خمس مرات، يؤدون الصلاة جماعة،ويركعون لربهم ويسجدون، ويخضعون لجلاله ويذلون، وتسود بينهم روح الود والمحبة، والتقارب والألفة، إذ تتكرر رؤية بعضهم لبعض، والتقاؤهم في مكان واحد، وتراهم جميعاً غنيهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، مأمورهم وأميرهم، يقومون جنباً إلى جنب في صف واحد.
إن التقاء المصلين في المسجد يعمق الاتحاد والإخاء بينهم، ويجعل منهم قوة متماسكة، ووحدة متآلفة،
فالمسلم يقابل أخاه في المسجد، فيسلم عليه، ويبادله تحية الإسلام، إحدى شعائر الإسلام الفاضلة، وقيمه السامية، وآدابه السلوكية الرفيعة، التي تتضمن معاني التكريم الصادقة والمودة والألفة، وتعمق روح التضامن بين المسلمين، روى أبو هريرة  أن رسول الله ‘ قال: >أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم<( ).
إن الإسلام ينشد السلام، لأنه الأمن والأمان، ويسعى إلى تعميقه في النفوس، وترسيخه في القلوب، وإشاعته بين الناس، حتى يشعر الجميع بالارتياح والأمان، والاستقرار والاطمئنان، ويسود بينهم الشعور الصادق، والعواطف النبيلة، حيث حَضَّ الإسلام على توطيد تلك الأخوة، وبيَّن مقتضياتها ومستلزماتها في كثير من النصوص،
وقال ‘: صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه<( ).
لقد أوضح المصطفى عليه الصلاة والسلام بثاقب نظرته التربوية، التي استقاها من تأديب ربّه له، أنه لا يستل سخائم الحقد من الصدور، ولا ينتزع أدران التنافس والحسد من النفوس، إلا أخوة صادقة تسود حياة المسلمين، وتعم المجتمع المسلم على أساس من المحبة والتواد، والتناصح والألفة والبِشر( )، وينتفي عنها الكيد والغل، ويزول الحسد والتباغض.
إن المسجد أهم وسيلة تعمق الصلات بين المسلمين، وتفتح قلوبهم للمحبة والتلاقي على الخير، وتغرس بذور المحبة في النفوس، وتتعاهدها بالرعاية على مدار اليوم والليلة، فإذا صفت النفوس، وتآلفت القلوب، عاش الجميع في أمن وسلام، ومحبة ووئام.
** ** **
تابع

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 09:52 PM   #7

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face

 

تابع

المبحث السادس
المساواة وترسيخ الأمن في النفوس
يؤدي المسجد درواً مهماً في تهذيب النفوس، وتنقيتها من شوائب الحقد والضغينة، المؤدية إلى التشتت والافتراق، والمثيرة للنـزاع والانقسام والشقاق، إذ يغرس في نفوس الأفراد السلوك الصحيح لتنمية الشعور بأن الجميع أسرة واحدة، تجمعهم رابطة الإسلام، وتضمهم وشيجة الإيمان، وذلك من خلال المساواة التي هي من أبرز القيم التي أصّلها الإسلام في النفوس، والمنبثقة من وحدة الأصل الإنساني.
فقد أعطى الإسلام اهتماماً خاصاً لقيمة المساواة، وجلاَّها في أروع صورِها بين أفراده وهم يمارسون عباداتهم، وظهرت واضحة جلية مطبقة بين المصلين في المساجد.
فالإسلام منذ بزوغ فجره قضى على جميع الفوارق المصطنعة، وأزاح نظرة الاستعلاء التي كانت سائدةً في الحياة الاجتماعية الجاهلية.
فحين تنطلق من مآذن المسجد كلمة التوحيد مدوية في كل اتجاه، يستجيب المؤمنون لنـداء الحـق، ويلبون دعـوة خالق الخلق فإذا تكاملت أعدادهم، والتأمت جموعهم، أعلن المؤذن إقامة الصلاة، فانتظمت جموع المصلين صفوفاً متراصة خلف إمامهم، لا يمتاز شخص على آخر، بل تذوب كل الفوارق، وتزول جميع الحواجز، يضمهم الصف متجاورين، مهما تباينت أحوالهم المادية، ومستوياتهم الثقافية، وحالاتهم الاجتماعية، لا يجد أحدهم غضاضةً أن يقف بجانب أخيه، المأمور بجانب الأمير، والغني إلى جوار الفقير، والأبيض ملاصق للأسود، والتاجر مجاور للعامل، والمثقف مساوٍ للأمي، جميعهم في صفٍ واحد، لا تفاضل في مواقفهم، ولا تمايز في أفعالهم، لا يتقدم واحد بالركوع قبل إمامه حتى يركع، ولا يسجد حتى يسجد، ولا يزيد فعلاً، ولا ينصرف من صلاته قبل انصراف إمامه.
عبادة تتجلى فيها المساواة، وتبرز الوحدة بأسمى صورها، وأجل معانيها، فتعمق في نفوس المصلين انتماءهم إلى أصل واحد، وأنهم أمة نبعت من منبع واحد.
إن هذا المنظر البديع للمصلين، وتلك الصورة الفريدة، لا تتكرر عند غير المسلمين، ولذلك أبهرت المساواة الباحثين من المنصفين الغربيين، الذين عَبَّروا عن إعجابهم بالمعاني الفاضلة، والقيم السامية التي تظهر من خلال أداء الصلاة، والدور الفاعل لها في جمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم.
تقول الكاتبة الإنجليزية ساروجيني ناديو في كتاب (محاضرات ومقالات):
إن الدين الإسلامي كان الدين الأول الذي دعا إلى الديمقراطية، وعمل بمبادئها، فلا يرتفع صوت الأذان من منارة مسجد، إلا ويأتي من يريد أن يعبد الله، فيجتمعون في صف واحد خمس مرات في اليوم، ويركعون لله على صوت التكبير، وتتجلى المساواة الإسلامية في أروع أشكالها، إنني شعرت مرة بعد مرة، بأن الإسلام بقوة الوحدة العملية يجمع أفراداً مختلفين من بني آدم، في سلك واحد من الأخوة( ).
ويعترف أحدهم بعظمة الإسلام في إقرار مبدأ المساواة، وتطبيقها عملياً في المجتمع، وأنها ذات أثر كبير في انحسار العدوان، وإزالة الشقاق، وإزاحة الخصام.
يقول المستشرق الإنجليزي روسكين جب، في كتابه (تجاه الإسلام):
لم يحرز مجتمع من المجتمعات البشرية نجاحاً مثل ما أحرزه الإسلام في إقرار المساواة بين الأجيال المختلفة، بصرف النظر عن الطبقات البشرية، وتنوع الفرص وإمكانية العمل، لقد تجلَّت من أوضاع الجالية الإسلامية في عدد من البلدان قدرة الإسلام على إذابة الاختلافات في الأجيال والتقاليد، التي لا تزول على مر القرون، وعلى مدار التاريخ، فإذا كانلا بد من إحلال عاطفة التعاون مكان الصراع والخصومة بين مجتمعي الشرق والغرب الكبيرين، فلا بد في ذلك من الاستعانة بالإسلام والاعتماد عليه في تحقيق هذا المطلوب( ).
إذاً فالمسجد يؤكد المبدأ القويم الذي قرره الإسلام من المساواة بين جميع أفراده، ويؤكد الحقيقة الناصعة من تساوي الناس كلهم أمام خالقٍ واحد، فالكل له عبيد، لا تفاضل بينهم إلا بتقواه، وشدة الخوف منه ورجواه، وهي دعوة إلى نبذ الاستعلاء، وتنقية الصدور من الكبرياء، وتصفيتها من الحنق والشحناء، فجميع الفوارق تتهاوى، وسائر الفواصل تتساقط، وتبقى التقوى الميزة الفريدة التي تسمو بها النفوس وتتسامى.
ووقف رسول الله ‘ أمام الجموع الغفيرة في حجة الوداع ليعلن المساواة ويؤكد عليها، فقال عليه الصلاة والسلام: >إنَّ ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى<( ).
إن المساواة تتكرر في المسجد كل يوم خمس مرات، حتى تترسَّخَ في نفوس المصلين ولا تُنسى، ولتتضاءل في أحاسيسهم كل الفوارق الزائفة، المؤدية إلى تفتيت المجتمع، والنخر في جسد الأمة، وإيغار النفوس، وتمزيق الصفوف، وليزول من المجتمع كل ما يؤدي إلى الضعف والوهن، وتبطل كل نعرة مقيتة تتسلل وتندس بين صفوفه، ويحل محلها المحبة والوئام، والتآلف والانسجام، حتى يبقى المجتمع قوياً آمناً، رصيناً متماسكاً، بعيداً عن كل ما يثير العداوة والشحناء، أو يسبب القطيعة والبغضاء.
الفصل الثاني
دور الإمام و؟لخطيب في تفعيل ؟لوظائف ؟لأمنية للمسجد
وتحته تمهيد وسبعة مباحث:
* المبحث الأول : تقوية الوازع الديني.
* المبحث الثاني : الالتفاف حول ولاة الأمر.
* المبحث الثالث : وحدة المجتمع وتماسكه.
* المبحث الرابع : الاعتدال والوسطية.
* المبحث الخامس : الحماية من الانحراف والجريمة.
* المبحث السادس : التكافل الاجتماعي.
* المبحث السابع : العلاقة مع غير المسلمين

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 10:07 PM   #8

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Red face دور المدرسة والجامعة في تحقيق الأمن الاجتماعي

 

دور المدرسة والجامعة في تحقيق الأمن الاجتماعي

الأمن الاجتماعي ضرورة عاجلة (4)

يؤكد الإسلام مكانة العلم ويدعو المؤسسات التعليمية الى ترسيخ
القيم واحترام الهوية والانتماء على نحو يضمن الأمن والازدهار

لأن موضوع الأمن الاجتماعي موضوع الساعة وذلك لانه يرتبط كل الارتباط بسعادة الانسان وهنائه وبأمن العالم واستقراره وازدهاره.. فقد اولت دول العالم اهتماماً كبيراً لتحقيقه ونحن بدورنا نشارك هذا الاهتمام بنشر الوعي اللازم من خلال حلقاتنا المسلسلة التي كانت الاولى منها بعنوان (دور العقيدة الاسلامية في تحقيق الامن الاجتماعي) وكانت الثانية بعنوان (دور الاسرة في تحقيق الامن الاجتماعي) والثالثة بعنوان »دور الجمعيات والمؤسسات الاهلية في تحقيقه..) واليوم مع الحلقة الرابعة (ودور المدرسة والجامعة في تحقيق الامن الاجتماعي) نقول وبالله التوفيق..

مكانة الأمن في الإسلام
يحتل الامن مكاناً بارزاً بين اهتمامات الناس في المجتمعات المعاصرة, لاتصاله المباشر بالحياة اليومية, بما يوفره من طمأنينة في النفس وسلامة في التصرف والتعامل.
ولقد عاشت الامم عبر العصور ساعية وراء البحث عن امنها وطمأنينتها, وكان الامن ملازماً لحياتها, وتسعى الى تحقيقه, حيث لا يمكن ان يبقى مجتمع متين البنية, مزدهر النمو, مستقر الاوضاع, اذا لم تتحقق له سبل الطمأنينة والرفاهية والتغلب على العوز والمرض والجهل والاعتداء على النفس والمال والعرض, ولكي يحقق مجتمع ما هذه الاهداف لابد له من الاحاطة بحاجاته الاساسية وسبل تأمينها والتغلب على موانعها ومعوقاتها.
اذن فتحقيق الامن يفترض الوقوف على مقوماته وسبل الوصول الى اهدافه, ولا توجد قيمة لكل الانجازات الاخرى اذا لم يكن الانسان آمناً على نفسه وعرضه, وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث جعل نعمة الامن هي الدنيا بحذافيرها في قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه ابن ماجه: »من اصبح منكم معافى في جسده, آمنا في سربه, عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا«.
والامن بأشكاله وابعاده المختلفة هو مسؤولية كل فرد وكل جماعة في كل زمان ومكان وفي كل موقع ومؤسسة حكومية كانت او أهلية.
وحين يأتي الحديث عن مؤسسات التعليم في اي مرحلة فهذا يعني-بالضرورة- اننا امام قضية امن قومي ومجتمعي من طراز خاص, باعتبار التعليم خطاب العقل والفكر والوعي والوجدان, واساس اكتشاف قدرات الفرد على التجديد والنقد والتحليل والابداع بقدر قدرته على الاكتشاف والمناقشة والحوار.
ومما جاء في حديث أ.د. عبدالله التطاوي في مؤتمر المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة: هنا تأتي قيمة استشعار الهوية واحترام الذات والخصوصية الثقافية بقصد عدم الذوبان او التماهي مع الاخر او الاستسلام لحالة الاستلاب الحضاري والتراخي الذهني بما ينتهي اليه من استشعار الدونية والاكتفاء بالدهشة والانبهار امام عطاء الاخر.
ومن هنا يتمحور الجدل حول تفعيل قدرات المدرسة المعاصرة والجامعة والبيت مع قدرة الرسالة الاعلامية على بث الخطاب الثقافي بمنطوق جديد فميا يتعلق بالهوية واللغة واحترام الكيان القومي والخصوصية الثقافية التي اكد عليها الاسلام كل تأكيد.

التعليم والأمن
ومع التطور الزمني شكلت المدارس والجامعات مركز القاء الفكر والبيان المعرفي والتأهيل العلمي, لتؤمن اكبر جسور المعرفة ليس بين الاجيال فسحب, بل مع الامم والحضارات ولتكون بذلك اكبر البيوت البنائية للصيغ الفردية والجماعية في عالم المعرفة وما يتصل به من امن مجتمعي او غيره, على ان اي خطأ في استعمال واستغلال هذه المراكز التعليمية في دنيا الانسان, تعني اخذ البشرية نحو الانتحار الاخلاقي والمعرفي والاستثماري والاداري والتنظيمي وما الى ذلك من انفلات امني وتدهور وضياع.. ولأن الاسلام دعا الى استثمار الطاقات, وشتى الاشكال والصيغ التي تخدم الهادف التشريعي بأنبل معانيه في سبيل الانسان ومعاني الطاعة والاستخلاف, فقد اثنى الاسلام كل الثناء على التعليم والتعلم... فبالعلم تعتز الامة وتسود وبالعلم تستقر وتأمن وتزدهر.
نعم لقد نام المسلمون بعد ان كانت لهم قصبة السبق, قوياً بنياتهم, مهيباً جانبهم, فتحوا عيون الامم والشعوب على فنون العلم والمعرفة, واخذوا واعطوا الكثير للأنسانية.
والانسان بطبيعته فضله الله على العالمين بالعلم, واظهر بذلك فضل آدم ابا البشر -عليه السلام- على الملائكة وامرهم بالسجود له في قوله تعالى (وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صاقين. قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) سورة البقرة الآية .31
حول هذه المعاني يكمل أ.د. عبدالله التطاوي -نائب رئيس جامعة القاهرة فيقول:
لا نستطيع انكار وضع طالب المرحلة الحالية من حيث مستوى الضعف في التلقي والاستيعاب والأسوأ منه ضعف فرص اكتشاف المهارات النقدية والتحليلية والابتكارية وغياب المواهب والقدرات الخاصة للطلاب, اذان الامر يبدأ من هنا, من ثقافة الاعراف بأن ثمة خطر يهدد عقل التلميذ في سياق نموذج اتكالي يحسب مجموعة فيه من خلال قدرته على الاستظهار والحفظ, ثم الاستدعاء وتفريغ المعلومات دون تنمية مهارات التواصل او اعمال حرية التفكير او الاتجاه الى الابداع والتعبير عن الذات? مع حالة التوقف عند اختيار مدرس بارع في توقع الاختبارات فحسب!
من هنا تأتي بدايات العلاج الصحيح للأزمة من خلال حزمة برامج اصلاحية ربما تبدأ من تطوير المناهج من خلال لجان قومية قادرة على تحمل الرسالة بشجاعة وصدق بعيداً عن اي ضغوط او تبعية لاي جهة, وهي لجان تعرف قيمة الامانة بالمفهوم الوطني, وتدرك حجم المسؤولية التاريخية بالمفهوم القومي حين تتعرض للتطوير بقدر ما تدرسه من قيمة تبادل التجارب والخبرات بعيداً عن شبهة الانكفاء على الذات, او محاولات الادعاء, او الاستعلاء او التعصب والانكماش.
صحيح ان المناهج المطورة قد تكون حلاً لجزء من المشكلة- وليس كلها- فالمنهج الجديد ربما يتطلب مدرسة جديدة جاذبة للطلاب, وليست طاردة للعلم, مدرسة يعرف فيها المدرس دوره الحقيقي في الشرح والتحليل والمناقشة والحوار, مع تدريب طلابه على منهجية التعلم الذاتي واسس التفكير العلمي, والانخراط في ساحات التعددية القرائية والمناقشة الحرة, الى جانب ممارسة هواياته الرياضية والفكرية والوجدانية بحرية كاملة واشراف آمن.
المناهج الجديد تتطلب معلمين جدد بما لا يعني التخلص من المعلمين الحاليين -بحال- ولكن الصحيح اعادة تأهيلهم وتدريبهم على توصيل المناهج العصرية, مع صحة العطاء وتقييم الاداء, ونشر ثقافة الجودة دخولاً الى حقل التنافسية ومواجهة التحديات, وهو ما يصعب تحقيقه الا مع احياء الضمير العلمي للمعلم قبل تطبيق اللوائح والجزاءات.
تمتد المحنة -احيانا كثيرة- الى الجامعات في ظل الكثافة الطلابية وتكدس المدرجات, وغياب تفعيل الساعات المكتبية للأساتذة, مع غياب مفهوم الارشاد الاكاديمي عن الكثيرين, او تفاعل الاساتذة مع الطلاب في الانشطة والحوارات, او منحهم فرصاً لاظهار قدراتهم على النقد والتحليل والحوار, الى جانب حثهم على التعلم الذاتي, والتعددية القرائية, ومحاولة تجاوز التعليم المدرسي الى اخر جامعي متميز اكثر رحابة وانطلاقاً.
من كل ما سبق يمكننا القول بأن المسألة التعليمية في المدرسة والجامعة تحتاج الى اصلاح.. فالامن الاجتماعي بكل ابعاده الانمائية يعتمد على ذلك الاصلاح التعليمي المنشود.. والعاجل جداً.. وقد جاء في موسوعة الاسرة للجنة التشريعية الاسلامية ما يأتي:

الهوية والمواطنة والأمن
ان العيش في مجتمع آمن ومستقل فكرياً وثقافياً ومادياً يتطلب الحفاظ على الهوية الثقافية, وهذا لا يتحقق من الناحية العملية الا من خلال المشاركة الفعالة داخل المجتمع في جميع الميادين الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية, وعندما يتحقق ذلك تبرز هوية الفرد والمجتمع على السواء, وتحدد ملامح المجتمع من خلال ابداعات ابنائه وانتاجيتهم الفكرية والعملية.
نعم يلعب التعليم دوراً مهما من اجل غرس قيم المواطنة وتأصيل الهوية الثقافية, وفي الوقت الحالي فان التعليم منوط بأداء هذا الدور وفقاً لأعلى معدلات الاداء والفعالية التربوية والنفسية, كما تحددها معدلات الجودة في المجتمعات الساعية الى النهوض الحضاري.
من هنا يمكن تحديد آليات ووسائل التعليم في غرس قيم المواطنة ودعم الهوية الثقافية في الآتي:
- الاستناد الى القيم الدينية والمرجعية الاخلاقية الاصيلة.
- التمسك بثوابت الهوية الثقافية من لغة وعقيدة وتاريخ مشترك.
- الاهتمام باعداد برامج للحاسب الآلي تتفق وقيم المجتمع الدينية.
- التأكيد على دور الاعلام في غرس قيم المواطنة وبث الهوية.
- العمل على استمرار التنمية المهنية والخلقية للمعلم.
- السعي بكل جدية الى العمل على التنمية الذهنية والخلقية للطالب.
- تفعيل دور الادارة في دعم واتخاذ القرارات.
من هنا نقول بأن المدرسة والجامعة هي الأصل في تخريج المواطنة الصالحة.. المواطنة من اجل عالم آمن, فمن هذه الناحية نجد انه قد آن الاوان ان نعيش في عالم امن, بعد الظروف المجتمعية التي مر بها العالم من تحولات سياسية, وازمات اقتصادية واجتماعية, وتحولات ثقافية, وبعضها اثرت في »الحراك الجغرافي والفكري« لاسيما عند الشعوب الاسلامية, والتي انعكست في البعد عن المشاركة في عمليات التنمية والاصلاح والتطوير في كل الميادين العلمية والتربوية.. ان قيم المواطنة من شأنه ان يحقق الشعور بالامان والاستقرار, والخروج من اسر التبعية في اطار قيم تعيها الذات, وتتمثلها قبل انخراطها واندماجها في الجماعة الوطنية. ولكي يتحقق المجتمع الآمن يتطلب الامر ان يضم هذا المجتمع مواطنين على درجة كبيرة من الوعي يقيم المشاركة والانتماء وتحمل المسؤولية, وابداء الرغبة في المشاركة, والقدرة على ضبط النفس امام الضغوط والازمات.
وهكذا يتأكد لنا ان تأصيل قيمة المواطنة وبث الهوية الثقافية, بحاجة الى ارادة واعية وقدرة على الانجاز, وتحمل المسؤولية, وقبل كل ذلك حب وانتماء للمجال والتخصص الذي يعمل فيه المرء, وقدرة على العطاء والبذل والايثار لا حدود لها, لان حب العمل يعني الاخلاص والتفاني من اجله, ويدل على انتماء حقيقي للمجتع الذي ينتمي اليه ويأتي كل ذلك من الاسرة والمجتمع وفي المدرسة والجامعة يتم غرس القيم والاخلاق الفاضلة وتكريس الهوية الثقافية والانتماء على نحو يضمن تحقيق الامن والازدهار.

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
قديم 12-08-2009, 10:09 PM   #9

معلومات العضو
احمد الشريف
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 

إحصائية العضو







احمد الشريف غير متواجد حالياً


مستوى العضو
المستوى :
التفاعل: /
الإستجابه: /
الاجمالي: %



Angry الأمن الاجتماعي والقنابل الموقوتة

 

علي آل غراش
عندما تعم الفوضى وروح اللامبالاة وينتشر الفساد وحالات الانحراف وتزداد معدلات عدد السرقات والقتل والتشدد والعنف والأعمال الإرهابية والطائفية البغيضة(الفتنة)، وتبرز حالات جديدة على المجتمع كاختطاف الفتيات والفتيان، وهروب الفتيات بالأشهر ولجوئهن إلى مواقع... بديلة للأسرة، وزيادة عدد الاعتداءات داخل أسوار المنازل وفي الأماكن المفتوحة والتفاخر بالأعمال الإجرامية لدرجة تصوير تلك الأعمال... وانتشار المخدرات والمتعاطين لها بين الجنسين والانتحار... ما هو إلا جرس إنذار وخطر.. ودليل واضح على غياب الأمن الاجتماعي!

هل مجتمعاتنا تعاني من غياب الأمن الاجتماعي؟
من المسؤول عن غياب الأمن الاجتماعي؟
ما مسؤولية أفراد المجتمع والنخب مما يقع؟

إن الأمن الاجتماعي حاجة ضرورية ملحة لأي مجتمع لأنه يتعلق بحياة جميع أبناء المجتمع من جميع الشرائح (ذكور وإناث كبار وشباب وأطفال، مواطنين ومقيمين، مهما تنوعت الديانات والمذاهب والقوميات والعروق). وكذلك على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي والتربوي والديني والثقافي والصحي والاقتصادي.
فالأمن الاجتماعي ركيزة أساسية لكي يشعر أفراد المجتمع بالأمن والامان والاطمئنان، والتمتع بالحياة الكريمة المستقرة.. وبناء أفراد صالحين وناجحين وسط اسر نموذجية صالحة.... إذ لا يمكن الحصول على فكر صحيح، وثقافة وتربية سليمة في ظل غياب الأمن الاجتماعي.
وبالتالي فان الأمن الاجتماعي مسؤولية اجتماعية عظيمة تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع وعلى رأسها الجهات الحكومية والمؤوسسات المدنية والنخب المتخصصة والمسؤولة.
وهو من اخطر المسؤوليات الاجتماعية التي تنعكس بالإيجاب والسلب على أفراد المجتمع على الصعيد الأمني والتعليمي والثقافي والسياسي والاقتصادي...، وغيابه سبب رئيسي للخوف والانحراف والفساد وانتشار الفكر المتشدد والدكتاتورية والاستبداد، وأعمال العنف وحدوث مشاكل عديدة لا تتوقف عند حدود الفرد أو العائلة بل أنها تمتد إلى جميع أفراد المجتمع... حيث إن غياب الأمن يعني غياب الاطمئنان والمودة والحرية والديمقراطية والأمن والامان.

بلا شك إن للطفرة النفطية الهائلة السريعة غير المبرمجة (بالإضافة إلى عدم الاستفادة من العوائد المادية بشكل صحيح، ووجود الطبقية الشاسعة بين أبناء الوطن لعدم توزيع الثورة القومية بعدالة ومساواة) والتطور الكبير على صعيد تقنية المعلومات والاتصالات... (بالإضافة إلى الآثار السلبية للحروب التي وقعت بالمنطقة) بدون أن يصاحبها طفرة وصحوة حقيقية في الجانب الفكري والثقافي والعلمي (الوعي) أدى إلى حدوث هزة وزلزال على صعيد الأمن الاجتماعي وظهور مشاكل اجتماعية فادحة.
حيث يوجد في أوساط مجتمعاتنا بعض العوائل التي حرمت من الأمن والامان والاستقرار العاطفي والمعيشة الكريمة والعلم والثقافة والالتزام الديني وعوامل أخرى منها تخلي أحد الوالدين عن دورهما الحقيقي في التربية أو انحرافهما (أي غياب الأمن الاجتماعي) بحيث تحولت تلك العوائل إلى معامل لصناعة القنابل الاجتماعية الموقوتة للانحراف وظهور جيل مستعد للقتل والسرقة والخطف والاعتداء على الحرمات منها الأعمال الإرهابية.
تلك القنابل الاجتماعية الموقوتة قد تنفجر في أي لحظة بدون مقدمات وبدون سابق إنذار وبدون تحديد الموقع وعدد الضحايا وهوايتهم.. ربما الضحية القادمة أنت أو احد أفراد عائلتك أيها القارئ الكريم لأنك احد أفراد المجتمع.
تلك القنابل الاجتماعية الموقوتة هم أبناء المجتمع وهم في حقيقة الأمر ضحايا الإهمال والحرمان من الحب والرحمة والعاطفة والمعيشة الكريمة والثقافة (الوعي)... هذا الحرمان أدى إلى أن يبحث هولاء عنه خارج أسوار الأمان في المنزل إلى الخارج المواقع المفتوحة غير الآمنة والشرعية والصحيحة والسقوط في أيدي ذئاب متوحشة وأعداء الإنسانية.
على المجتمع من جميع الأطراف وبالذات الجهات الحكومية والمؤوسسات المدنية وأصحاب الاختصاص في علم الاجتماع والنفس وعلماء الدين والإعلام والوجهاء... أن يتحملوا المسؤولية عبر الاهتمام والتصدي لتلك الحالات الاجتماعية حيث إن هولاء الضحايا لا يبحثون فقط عن لقمة العيش وسد العوز من الفقر وإنما كذلك للرعاية والاهتمام وزراعة الثقة بالنفس وحب الحياة من خلال الوازع الديني (الأمن الاجتماعي).

ما دور أفراد المجتمع اتجاه من حُرم من نعمة الأمن الاجتماعي؟
لماذا معدل حالات الفساد الاجتماعي والسياسي في تصاعد؟
أين دور الجهات الحكومية والمدنية ورجال الدين والنخب المتخصصة في معالجة هذا الوضع؟
المصدر ايلاف

 

 

 

من مواضيعي

التوقيع

((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:07 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir