| |
 |
 |
 |
| |
12-08-2009, 09:14 PM
|
#4
|
معلومات العضو
|
|
|
إحصائية العضو
|
|
|
مستوى
العضو
|
|
|
|
وسائل الإعلام ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي
الأمن الاجتماعي ضرورة عاجلة
يحذر الإسلام من خطورة الكلمة في تأجيج النفوس وإثارة الفتن ويؤكد أهمية الإعلام في نشر الفضيلة وتحقيق الأمن والمحبة والسلام
لا يجوز أن تكون حرية الصحافة ووسائل الإعلام بوابة للابتزاز والإساءة والهدم لقيم المجتمع وثوابت الأمة وأصول الدين
لا شك ان عالم اليوم يعيش في حالة من الفوضى والهلع وعدم الاستقرار لأن الامن بصفة عامة اصبح في خطر مما ينذر بصراعات طائفية واخرى دولية تقود الى حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر. من هنا سارعت شعوب العالم بالاهتمام بالأمن الاجتماعي الذي هو اساس الامن العالمي والسلام المنشود..
وها نحن بدورنا نشارك هذا الاهتمام ونقوم بنشر الوعي الامني في حلقات: كانت الاولى (دور العقيدة الاسلامية في تحقيق الامن الاجتماعي) وكانت الثانية (دور الاسلام في تحقيق ذلك الأمن) وكانت الثالثة والرابعة (دور الجمعيات الأهلية والمدارس والجامعات في تحقيق الامن الاجتماعي).
واليوم مع الحلقة الخامسة (دور وسائل الاعلام في تحقيق الأمن الاجتماعي) نقول وبالله التوفيق:
يحذر الاسلام من خطورة الكلمة في تأجيج النفوس واثارة الفتن, كما يؤكد الاسلام اهمية وسائل الاعلام في نشر الفضيلة وتحقيق الامن والسلام.. والآيات القرآنية والاحاديث النبوية كثيرة حول هذا الموضوع وتكفي الاشارة الى قول الله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات الآية .6
.. وهناك الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة التي ضرب الله بها المثل الاعلى في نشر الفضيلة والخير والوئام.. كذلك الاحاديث النبوية الشريفة كثيرة في شأن الاخلاق الفاضلة واثرها في المحبة والامن والسلام.. والموضوع يطول ويطول.. لذلك نكتفي لضيف المساحة بالقاء الضوء على فقرة من بحث قيم للأستاذ الدكتور محيي الدين عبدالحليم - استاذ الصحافة والاعلام بجامعة الازهر قدمه للمؤتمر الدولي العام الذي عقده المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة.. يقول فيه:
المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية للإعلام
تعرف المسؤولية الاجتماعية للاعلام بانها ذلك الدور المتكامل الذي يقوم به في مواجهة المشكلات الاجتماعية والمساعدة على التغلب عليها في المجالات المختلفة وتشير فكرة المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية الى ان اي نشاط لابد من ان يكون له التزام اجتماعي واخلاقي نحو المجتمع في اطار الصالح العام, والالتزام بمبادئها يعني مراعاة النتائج التي تترتب على سلوك الافراد والمؤسسات على المجتمع, ويؤدي الاعلام دوره في المجتمع من منطلق تلك المسؤولية بحيث لا تسبب مخرجاته العملية الاعلامية ضرراً يمس بناء المجتمع او قيمه الاصلية.
وتكمن ازمة العمل الاعلامي في الوطن العربي والاسلامي في مساحة الحرية التي تتاح للصحافيين لممارسة المهنة دون ضغوط او قوانين تقيد الحريات, ودون الخضوع لاملاءات الامن وأوامر السلطات وغير ذلك من العوامل التي تؤدي الى ضعف في الاداء وعجز عن الاسهام في بناء الوطن وعدم القدرة على قيادة الرأي العام او توجيه النصح للسلطات.
الا انه لا يجب ان تكون حرية الصحافة ووسائل الاعلام بوابة للابتزاز والاساءة والهدم لقيم المجتمع وثوابت الامة واصول الدين, ومجالاً للأقلام المسمومة لتعبث بحقوق الانسان وتهز استقرار المجتمع, وتسيء الى الشرفاء والكادحين, وتشوه صورة العلماء والفقهاء والمفكرين, وتكون مجالاً للانتهازيين والمنتفعين والذين يبحثون عن الشهرة الزائفة دون مراعاة للقيم والمعايير الاخلاقية والمعاني الانسانية, وهؤلاء الذين يبثون سمومهم في صحف صفراء تثير الفوضى, وتدعو للانفلات مستخدمة في ذلك فنون الانبهار وطرق الجذب والاستمالة.
وقد بدأنا نقرأ في عصر العولمة ومناخ الانفتاح افكاراً ورؤى غريبة لا تتفق مع اخلاقنا وعقيدتنا وثقافتنا, فهذا كاتب يطالب بحقوق النساء في اقامة علاقات متحضرة كحضارة اوروبا والغرب حين يقول: يكفي ما عانته المرأة من الظلم والاضطهاد في ظل انظمة متخلفة, وذلك يدافع عن المعاملات الربوية, وثمة من يطالب بتعميم لغة العالم المتقدم لتحل محل اللغة العربية لان العربية تعجز عن حمل ثقافات وعلوم العصر, واخر يطالب بالغاء عقوبة الاعدام لان فيها وحشية في التعامل مع الجاني, وغيره يفتي بانه يجب ان تقتسم المرأة المطلقة نصف ممتلكات زوجها السابق مخالفين بذلك ثوابت العقيدة ومرجعية الامة.
ولن يتحقق ذلك الا اذا اخذ المسؤولين على عواتقهم ما تعرضه وسائل الاعلام مأخذ الجد احقاقاً لحق الاصلاح والتنمية, ونصرة لحقوق الانسان, ودرءاً للبث الاجنبي الهدام والموجه للمتلقي العربي والاسلامي, ولن يتحقق ذلك الا اذا استعادت الصحافة العربية والاسلامية عافيتها واضطلعت بالدور المنوط بها على الوجه الاكمل.
وهذا يعني أننا في حاجة إلى إعادة النظر في كل ما يكتب وينشر من خلال خطة علمية سليمة لبناء مواطن عربي مسلم واع وقادر على التمييز بين الخطأ والصواب وبين ما يفيده وما يضره, كما اننا في حاجة إلى كوادر بشرية مؤهلة علمياً وأخلاقياً تتوافر لها المهارة المهنية والقيم الأخلاقية والضمير الحي.
السلطة الرابعة... ما لها وما عليها
وطالما ان الصحافة هي السلطة الرابعة كما نصت على ذلك الدساتير العالمية والعربية بعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية فإنه يجب أن يستشعر المواطنون هذه الحقيقة حين يجدون صحفهم هي الملاذ والسبيل لنجدتهم وإعلاء صوتهم, وذلك من خلال تناولها لهموم الناس ونشر ما يؤرقهم, وما يعانون منه, وهنا يصبح على المسؤولين متابعة ما ينشر ابتغاء علاج أوجه القصور.
وفي الحقيقة ان سيف الكلمة الطيبة قادر على إصلاح الأنفس وتقدم الأمم وبناء الإنسان, كما ان سيف الكلمة الخبيثة أقدر على بث الرذيلة وهدم الأخلاق وإفساد العقول, ومن ثم فإنه ليس غريباً ما أصبحنا نراه الآن من إخلالات كثيرة أصابت الإنسان العربي والمسلم في سلوكه وأخلاقه أدت إلى تفاقم الظواهر السلبية في المجتمع وازدياد أعداد المنافقين والأفاكين والمتنفعين الذين يعلنون الاستقامة والصلاح, ويدعون احتكار الحقيقة ويفسرون آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول على هواهم, ويحرفون الكلم عن مواضعه ويفتون بغير علم في أدق الأحكام الشرعية.
وقد أسهمت هذه الكلمات الخبيثة في دغدغة مشاعر الجماهير, كما أسهمت في إنتاج برامج سطحية ومشاهد إباحية تسدوها العلاقات المحرمة والفضائح الجنسية وساعدت على خلط الحابل بالنابل والهازل بالجاد, ورسخت ديكتاتورية الأنظمة بدلاً من إعلاء قيم الشورى والديمقراطية وتوجيه النصح للحاكم, وقدمت الفن الهابط والمعلومات السطحية لإفساد الذوق العام في وقت يخوض فيه العرب والمسلمون معركة حضارية وتحديات قاسية, وتبرز الكلمة الخبيثة كذلك في الحملات الإعلامية المغرضة التي تعمل على تشويه صورة العرب والمسلمين في الإعلام الغربي, تلك الحملات التي امتدت لتغزو شبكة المعلومات الدولية التي تشن حملات ظالمة على الإسلام كدين ورسالة, وتظهر المسلمين بمظهر الهمج المختلفين, الذين لا لهم لهم إلا البحث عن المتعة والجنس, والزواج من دون حد أقصى, حتى أصبح الإسلام في نظر الرأي العام الغربي يرتبط بالقتل وسفك الدماء, وقد نجحت هذه الحملات في ترسيخ صورة ذهنية مشوهة لهذا الدين وأهله.
وهذا يعني أنه لابد من حماية المجتمع من الاعتداء على مقدساته وحماية الجماهير من مغبة التصرفات غير الأخلاقية التي يمارسها البعض, وإفساح المجال واسعاً لرجال الفكر وعلماء الدين ومثقفي الأمة لممارسة دورهم البناء في تقويم السلوك والحفاظ على الأخلاق وبناء الإنسان.
ومن هؤلاء من ينادي بتمجيد العقل لإشاعة الفضيلة بلا دين, وهي الفلسفة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية التي أطلق عليها اسم »الفضيلة الجديدة« انطلاقاً من ان العقل الإنساني هو الذي ابتكر الانتصارات العلمية, وهو المرجع الأساسي لتنظيم السلوك والارتقاء بالأخلاق وهو الذي أبدع أسرار الكون, وصاغ النظريات العلمية وهو الأولى بالتكريم والتقديس.
وقد وضع الإسلام الضوابط المحكمة للحيلولة دون انفلات الأخلاق حين أحاط الإنسان بسياج منيع من العلم والدين والفضيلة, وشرع له القوانين ما يعصمه من التفكك والزلل, والقرآن الكريم حافل بما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني في إطار من الحق والخير والمال وهو الذي أمر بالحفاظ على العقل وسلامة الفكر والإدراك.
الخلاصة
ثم يختم أ. د. محيي الدين عبدالحليم حديثه الطويل بقوله: وبهذا يمكن لوسائل الإعلام أن تصبح المظلة التي تتحمل مسؤولية تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي باعتبارها أداة مسؤولة يجب أن تعمل بوعي من أجل دفع عجلة البحث العلمي ومعالجة تداعياته بصورة سليمة.
ومن ثم فإنه في حاجة إلى منهج أخلاقي لبناء الإنسان المسلم بناءً صحيحاً للارتقاء بأفكاره والسمو بأخلاقه وذلك لإثراء حياة المسلمين في شتى المجالات مع التأكيد على الالتزام بالأمانة والشرف في القضايا التي تمس حياة الناس, بغض النظر عن أعراقهم وأوطانهم ومذاهبم لاسيما بعد ظهور قنوات البث الفضائية التي تزعم ان الأديان ما هي إلا أفكار موضوعة لتخدير العقول والطمس على القلوب, وأنها أفيون الشعوب, وأن الأنبياء كانوا مجرد مصلحين عملوا على خداع الناس وإغرائهم بدخول الجنة وترهيبهم من دخول النار مما أحدث الكثير من الاختلافات والبلبلة في صفوف الجماهير العربية والمسلمة.
| التوقيع |
|
((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري . |
|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
 |
 |
 |
| |
12-08-2009, 10:07 PM
|
#8
|
معلومات العضو
|
|
|
إحصائية العضو
|
|
|
مستوى
العضو
|
|
|
|
دور المدرسة والجامعة في تحقيق الأمن الاجتماعي
دور المدرسة والجامعة في تحقيق الأمن الاجتماعي
الأمن الاجتماعي ضرورة عاجلة (4)
يؤكد الإسلام مكانة العلم ويدعو المؤسسات التعليمية الى ترسيخ
القيم واحترام الهوية والانتماء على نحو يضمن الأمن والازدهار
لأن موضوع الأمن الاجتماعي موضوع الساعة وذلك لانه يرتبط كل الارتباط بسعادة الانسان وهنائه وبأمن العالم واستقراره وازدهاره.. فقد اولت دول العالم اهتماماً كبيراً لتحقيقه ونحن بدورنا نشارك هذا الاهتمام بنشر الوعي اللازم من خلال حلقاتنا المسلسلة التي كانت الاولى منها بعنوان (دور العقيدة الاسلامية في تحقيق الامن الاجتماعي) وكانت الثانية بعنوان (دور الاسرة في تحقيق الامن الاجتماعي) والثالثة بعنوان »دور الجمعيات والمؤسسات الاهلية في تحقيقه..) واليوم مع الحلقة الرابعة (ودور المدرسة والجامعة في تحقيق الامن الاجتماعي) نقول وبالله التوفيق..
مكانة الأمن في الإسلام
يحتل الامن مكاناً بارزاً بين اهتمامات الناس في المجتمعات المعاصرة, لاتصاله المباشر بالحياة اليومية, بما يوفره من طمأنينة في النفس وسلامة في التصرف والتعامل.
ولقد عاشت الامم عبر العصور ساعية وراء البحث عن امنها وطمأنينتها, وكان الامن ملازماً لحياتها, وتسعى الى تحقيقه, حيث لا يمكن ان يبقى مجتمع متين البنية, مزدهر النمو, مستقر الاوضاع, اذا لم تتحقق له سبل الطمأنينة والرفاهية والتغلب على العوز والمرض والجهل والاعتداء على النفس والمال والعرض, ولكي يحقق مجتمع ما هذه الاهداف لابد له من الاحاطة بحاجاته الاساسية وسبل تأمينها والتغلب على موانعها ومعوقاتها.
اذن فتحقيق الامن يفترض الوقوف على مقوماته وسبل الوصول الى اهدافه, ولا توجد قيمة لكل الانجازات الاخرى اذا لم يكن الانسان آمناً على نفسه وعرضه, وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث جعل نعمة الامن هي الدنيا بحذافيرها في قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه ابن ماجه: »من اصبح منكم معافى في جسده, آمنا في سربه, عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا«.
والامن بأشكاله وابعاده المختلفة هو مسؤولية كل فرد وكل جماعة في كل زمان ومكان وفي كل موقع ومؤسسة حكومية كانت او أهلية.
وحين يأتي الحديث عن مؤسسات التعليم في اي مرحلة فهذا يعني-بالضرورة- اننا امام قضية امن قومي ومجتمعي من طراز خاص, باعتبار التعليم خطاب العقل والفكر والوعي والوجدان, واساس اكتشاف قدرات الفرد على التجديد والنقد والتحليل والابداع بقدر قدرته على الاكتشاف والمناقشة والحوار.
ومما جاء في حديث أ.د. عبدالله التطاوي في مؤتمر المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة: هنا تأتي قيمة استشعار الهوية واحترام الذات والخصوصية الثقافية بقصد عدم الذوبان او التماهي مع الاخر او الاستسلام لحالة الاستلاب الحضاري والتراخي الذهني بما ينتهي اليه من استشعار الدونية والاكتفاء بالدهشة والانبهار امام عطاء الاخر.
ومن هنا يتمحور الجدل حول تفعيل قدرات المدرسة المعاصرة والجامعة والبيت مع قدرة الرسالة الاعلامية على بث الخطاب الثقافي بمنطوق جديد فميا يتعلق بالهوية واللغة واحترام الكيان القومي والخصوصية الثقافية التي اكد عليها الاسلام كل تأكيد.
التعليم والأمن
ومع التطور الزمني شكلت المدارس والجامعات مركز القاء الفكر والبيان المعرفي والتأهيل العلمي, لتؤمن اكبر جسور المعرفة ليس بين الاجيال فسحب, بل مع الامم والحضارات ولتكون بذلك اكبر البيوت البنائية للصيغ الفردية والجماعية في عالم المعرفة وما يتصل به من امن مجتمعي او غيره, على ان اي خطأ في استعمال واستغلال هذه المراكز التعليمية في دنيا الانسان, تعني اخذ البشرية نحو الانتحار الاخلاقي والمعرفي والاستثماري والاداري والتنظيمي وما الى ذلك من انفلات امني وتدهور وضياع.. ولأن الاسلام دعا الى استثمار الطاقات, وشتى الاشكال والصيغ التي تخدم الهادف التشريعي بأنبل معانيه في سبيل الانسان ومعاني الطاعة والاستخلاف, فقد اثنى الاسلام كل الثناء على التعليم والتعلم... فبالعلم تعتز الامة وتسود وبالعلم تستقر وتأمن وتزدهر.
نعم لقد نام المسلمون بعد ان كانت لهم قصبة السبق, قوياً بنياتهم, مهيباً جانبهم, فتحوا عيون الامم والشعوب على فنون العلم والمعرفة, واخذوا واعطوا الكثير للأنسانية.
والانسان بطبيعته فضله الله على العالمين بالعلم, واظهر بذلك فضل آدم ابا البشر -عليه السلام- على الملائكة وامرهم بالسجود له في قوله تعالى (وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صاقين. قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) سورة البقرة الآية .31
حول هذه المعاني يكمل أ.د. عبدالله التطاوي -نائب رئيس جامعة القاهرة فيقول:
لا نستطيع انكار وضع طالب المرحلة الحالية من حيث مستوى الضعف في التلقي والاستيعاب والأسوأ منه ضعف فرص اكتشاف المهارات النقدية والتحليلية والابتكارية وغياب المواهب والقدرات الخاصة للطلاب, اذان الامر يبدأ من هنا, من ثقافة الاعراف بأن ثمة خطر يهدد عقل التلميذ في سياق نموذج اتكالي يحسب مجموعة فيه من خلال قدرته على الاستظهار والحفظ, ثم الاستدعاء وتفريغ المعلومات دون تنمية مهارات التواصل او اعمال حرية التفكير او الاتجاه الى الابداع والتعبير عن الذات? مع حالة التوقف عند اختيار مدرس بارع في توقع الاختبارات فحسب!
من هنا تأتي بدايات العلاج الصحيح للأزمة من خلال حزمة برامج اصلاحية ربما تبدأ من تطوير المناهج من خلال لجان قومية قادرة على تحمل الرسالة بشجاعة وصدق بعيداً عن اي ضغوط او تبعية لاي جهة, وهي لجان تعرف قيمة الامانة بالمفهوم الوطني, وتدرك حجم المسؤولية التاريخية بالمفهوم القومي حين تتعرض للتطوير بقدر ما تدرسه من قيمة تبادل التجارب والخبرات بعيداً عن شبهة الانكفاء على الذات, او محاولات الادعاء, او الاستعلاء او التعصب والانكماش.
صحيح ان المناهج المطورة قد تكون حلاً لجزء من المشكلة- وليس كلها- فالمنهج الجديد ربما يتطلب مدرسة جديدة جاذبة للطلاب, وليست طاردة للعلم, مدرسة يعرف فيها المدرس دوره الحقيقي في الشرح والتحليل والمناقشة والحوار, مع تدريب طلابه على منهجية التعلم الذاتي واسس التفكير العلمي, والانخراط في ساحات التعددية القرائية والمناقشة الحرة, الى جانب ممارسة هواياته الرياضية والفكرية والوجدانية بحرية كاملة واشراف آمن.
المناهج الجديد تتطلب معلمين جدد بما لا يعني التخلص من المعلمين الحاليين -بحال- ولكن الصحيح اعادة تأهيلهم وتدريبهم على توصيل المناهج العصرية, مع صحة العطاء وتقييم الاداء, ونشر ثقافة الجودة دخولاً الى حقل التنافسية ومواجهة التحديات, وهو ما يصعب تحقيقه الا مع احياء الضمير العلمي للمعلم قبل تطبيق اللوائح والجزاءات.
تمتد المحنة -احيانا كثيرة- الى الجامعات في ظل الكثافة الطلابية وتكدس المدرجات, وغياب تفعيل الساعات المكتبية للأساتذة, مع غياب مفهوم الارشاد الاكاديمي عن الكثيرين, او تفاعل الاساتذة مع الطلاب في الانشطة والحوارات, او منحهم فرصاً لاظهار قدراتهم على النقد والتحليل والحوار, الى جانب حثهم على التعلم الذاتي, والتعددية القرائية, ومحاولة تجاوز التعليم المدرسي الى اخر جامعي متميز اكثر رحابة وانطلاقاً.
من كل ما سبق يمكننا القول بأن المسألة التعليمية في المدرسة والجامعة تحتاج الى اصلاح.. فالامن الاجتماعي بكل ابعاده الانمائية يعتمد على ذلك الاصلاح التعليمي المنشود.. والعاجل جداً.. وقد جاء في موسوعة الاسرة للجنة التشريعية الاسلامية ما يأتي:
الهوية والمواطنة والأمن
ان العيش في مجتمع آمن ومستقل فكرياً وثقافياً ومادياً يتطلب الحفاظ على الهوية الثقافية, وهذا لا يتحقق من الناحية العملية الا من خلال المشاركة الفعالة داخل المجتمع في جميع الميادين الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية, وعندما يتحقق ذلك تبرز هوية الفرد والمجتمع على السواء, وتحدد ملامح المجتمع من خلال ابداعات ابنائه وانتاجيتهم الفكرية والعملية.
نعم يلعب التعليم دوراً مهما من اجل غرس قيم المواطنة وتأصيل الهوية الثقافية, وفي الوقت الحالي فان التعليم منوط بأداء هذا الدور وفقاً لأعلى معدلات الاداء والفعالية التربوية والنفسية, كما تحددها معدلات الجودة في المجتمعات الساعية الى النهوض الحضاري.
من هنا يمكن تحديد آليات ووسائل التعليم في غرس قيم المواطنة ودعم الهوية الثقافية في الآتي:
- الاستناد الى القيم الدينية والمرجعية الاخلاقية الاصيلة.
- التمسك بثوابت الهوية الثقافية من لغة وعقيدة وتاريخ مشترك.
- الاهتمام باعداد برامج للحاسب الآلي تتفق وقيم المجتمع الدينية.
- التأكيد على دور الاعلام في غرس قيم المواطنة وبث الهوية.
- العمل على استمرار التنمية المهنية والخلقية للمعلم.
- السعي بكل جدية الى العمل على التنمية الذهنية والخلقية للطالب.
- تفعيل دور الادارة في دعم واتخاذ القرارات.
من هنا نقول بأن المدرسة والجامعة هي الأصل في تخريج المواطنة الصالحة.. المواطنة من اجل عالم آمن, فمن هذه الناحية نجد انه قد آن الاوان ان نعيش في عالم امن, بعد الظروف المجتمعية التي مر بها العالم من تحولات سياسية, وازمات اقتصادية واجتماعية, وتحولات ثقافية, وبعضها اثرت في »الحراك الجغرافي والفكري« لاسيما عند الشعوب الاسلامية, والتي انعكست في البعد عن المشاركة في عمليات التنمية والاصلاح والتطوير في كل الميادين العلمية والتربوية.. ان قيم المواطنة من شأنه ان يحقق الشعور بالامان والاستقرار, والخروج من اسر التبعية في اطار قيم تعيها الذات, وتتمثلها قبل انخراطها واندماجها في الجماعة الوطنية. ولكي يتحقق المجتمع الآمن يتطلب الامر ان يضم هذا المجتمع مواطنين على درجة كبيرة من الوعي يقيم المشاركة والانتماء وتحمل المسؤولية, وابداء الرغبة في المشاركة, والقدرة على ضبط النفس امام الضغوط والازمات.
وهكذا يتأكد لنا ان تأصيل قيمة المواطنة وبث الهوية الثقافية, بحاجة الى ارادة واعية وقدرة على الانجاز, وتحمل المسؤولية, وقبل كل ذلك حب وانتماء للمجال والتخصص الذي يعمل فيه المرء, وقدرة على العطاء والبذل والايثار لا حدود لها, لان حب العمل يعني الاخلاص والتفاني من اجله, ويدل على انتماء حقيقي للمجتع الذي ينتمي اليه ويأتي كل ذلك من الاسرة والمجتمع وفي المدرسة والجامعة يتم غرس القيم والاخلاق الفاضلة وتكريس الهوية الثقافية والانتماء على نحو يضمن تحقيق الامن والازدهار.
| التوقيع |
|
((أللهم أن فاتنا أن نكون من أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فلا تحرمنا أن نكون من صحابته في الجنة:[ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وقال بإصبعيه السبابة والوسطى] , متفق عليه : رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري . |
|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
| أدوات الموضوع |
|
|
| انواع عرض الموضوع |
العرض العادي
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 11:07 AM.
| |